الخارجي ويقولون بأن كل ما وجود هو ( نحن ) و ( تصوراتنا ) ويعتبرون العالم
الخارجي مجموعة من التصورات والأحلام التي تشاهد في النوم ، فهؤلاء على
خطأ ، وقد أثبتنا خطأهم هذا في أحد الأبحاث ، وأثبتنا أنه كيف يتحول هؤلاء
المثاليون إلى واقعيين في العمل ، إذ أن ما يفكرون به في محيط مكتباتهم ينسونه
عندما يتجولون في الشارع ويتنقلون من مكان إلى آخر .
الملاحظة الثانية : هل ندرك ونعلم بوجود العالم الخارجي ، أم لا ؟
بالطبع الجواب على هذا السؤال بالإيجاب ، لأننا نملك معرفة كبيرة عن
العالم الخارجي ، وعندنا معلومات كثيرة عن الموجودات المحيطة بنا .
والآن نصل إلى هذا السؤال : هل هناك وجود للعالم الخارجي في داخل
وجودنا ؟ طبعا لا ، ولكن ارتساماته وصورته منعكسة في أذهاننا حيث نستفيد
من خاصية ( انعكاس الواقع الخارجي ) لإدراك العالم الخارجي .
هذا الإدراك الذهني للعالم الخارجي - في الحقيقة - ليس من الخواص
الفيزيكيميائية للدماغ لوحدها ، إذ أن هذه الخواص وليدة إحساسنا وتأثرنا
بالعالم الخارجي ، وفي الاصطلاح : فإنها معلولة لها . ونفس الشئ يقال بالنسبة
لتأثير الطعام على معدتنا ، فهل تأثير الطعام على معدتنا والنشاطات الفيزيائية
والكيميائية تكون سببا لمعرفة المعدة بالأطعمة ؟
إذن كيف يستطيع الدماغ أن يتعرف على عالمه الخارجي ؟
بعبارة أخرى نقول : في التعرف على الموجودات الخارجية هناك حاجة إلى
نوع من الإحاطة بها ، وهذه الإحاطة ليست من عمل الخلايا الدماغية ، إذ الخلايا
الدماغية تتأثر بالخارج فقط ، وهذا التأثر مثله كمثل سائر أجهزة الجسم ، وهذا
الموضوع ندركه نحن بشكل جيد .
وإذا كان مجرد التأثر بالخارج دليلا على إدراكنا ومعرفتنا بالواقع
الموضوعي الخارجي ، فيجب أن تتساوى في ذلك معدتنا ولساننا وأن يكون لها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٢