كاللوحة الكبيرة للغاية في مقابل روحنا ، أو في داخل روحنا .
والسؤال هنا : أين مكان هذا المخطط في وجودنا . . . هل تستطيع الخلايا
الدماغية الصغيرة والمحدودة للغاية أن تستوعب حجم اللوحة الكبيرة والمخطط
الكبير ؟ الإجابة - طبعا - هي النفي ، ولذلك لا بد أننا نمتلك قسما آخر في وجودنا
يكون فوق المادة الجسمية ، وهو من السعة بمقدار بحيث يستوعب كل هذه
المناظر والمخططات واللوحات .
وإلا فهل نستطيع تنفيذ مخطط لبناية ذات مساحة ( 500 ) متر على قطعة
أرض ذات مساحة بضعة مليمترات ؟
الجواب - طبعا - سيكون بالنفي ، لأن موجودا أكبر لا يمكنه الانطباق على
موجود أصغر مع احتفاظه بكبره وسعته ، إذ من ضرورات الانطباق أن يكونا
متساويين ، أو أن يكون أحدهما أصغر من الثاني ، فيمكن حينذاك تنفيذ الصغير
على الكبير .
مع هذا الوضع كيف يمكن لخلايا دماغنا الصغيرة استيعاب الصور الذهنية
الكبيرة ؟
إننا نستطيع تصور الكرة الأرضية بحزامها الذي يبلغ أربعين مليون متر في
أذهاننا ، ونستطيع أن نتصور ذهنيا كرة الشمس التي تكبر الأرض بمقدار مليون
ومئتي ألف مرة ، وكذلك يمكننا تصور المجرات والتي هي أكبر من الشمس
بملايين المرات . ولكن كل هذه الصور لا يمكن ارتسامها عمليا في خلايا الدماغ
الصغيرة ، وذلك وفقا لقاعدة عدم انطباق الكبير على الصغير .
إذن يجب أن نعترف ونقر بوجود كامن فينا هو أكبر من جسمنا في قدرة
استيعابه وإحاطته بالأشياء والمخططات والموجودات الكبيرة :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦