3 الحذر من هذا الاشتباه !
البعض يتصور أن الخلايا الدماغية لا تتغير ، ويقولون : لقد قرأنا في الكتب
الفسيولوجية أن عدد الخلايا الدماغية واحد وثابت منذ البداية وحتى نهاية
العمر ، وهي لا تزيد ولا تنقص وإنما تكبر . لذلك إذا أصيبت بخلل فلن تكون قابلة
للعلاج . وعلى هذا الأساس فإننا نملك وحدة ثابتة في مجموع بدننا ، هذه الوحدة
هي الخلايا الدماغية التي تحفظ لنا وحدة شخصيتنا .
إن هذا الكلام - في الواقع - يمثل اشتباها كبيرا ، فهو خلط بين مسألتين ، إذ
أن ما أثبته العلم من ثبات عدد الخلايا الدماغية منذ البداية حتى النهاية وأنها غير
قابلة للزيادة والنقصان ، لا يعني أن الذرات المكونة لهذه الخلايا لا تتغير ، فكما
قلنا : إن خلايا الجسم التي تأخذ الطعام وتطرد الذرات القديمة بالتدريج تكون
خاضعة للتغيير ، مثلها في ذلك مثل ذلك الشخص الذي يأخذ المال من طرف
وينفقه من طرف آخر ، فهذا الشخص سيتغير رأس ماله بالتدريج ، بالرغم من أن
مقدار رأس المال لم يتغير . وكذلك يمكن أن نذكر بمثال ماء المسبح .
لذلك ، يتبين أن الخلايا الدماغية ليست ثابتة ، بل متغيرة مثل سائر خلايا
الجسم .
3 ثالثا : عدم تطابق الكبير مع الصغير
افترضوا أننا جلسنا على ساحل البحر ، وشاهدنا أمامنا عددا من الزوارق
مع باخرة كبيرة ، ثم نظرنا إلى جانب الشمس فرأيناها تميل للغروب ، بينما القمر
بدأ يبزغ من الجانب الآخر . وعلى الشاطئ هناك صفوف من طيور الماء الجميلة
وقد اقترب بعضها نحو الماء . ونشاهد على الطرف الآخر جبلا عظيما تناطح قمته
السماء علوا . والآن ، إزاء هذا المنظر ، لنغمض عيوننا برهة من الزمن ونتخيل ما
شاهدناه : جبل عظيم ، بحر واسع ، سفينة كبيرة ، كل هذه الأمور ترتسم في مخيلتنا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥