موجودا مستقلا ، والتطورات المتعلقة بمعرفة الإنسان ودراسته تؤيد هذه
الحقيقة .
ومن مجموع هذه الاستدلالات ، يستنتج هؤلاء أن التقدم الفيزيولوجي
الإنساني والحيواني يوضحان يوما بعد آخر حقيقة وجود العلاقة القربية بين
الظواهر الروحية والخلايا الدماغية .
3 نقد هذه النظرية :
الخطأ الكبير الذي وقع فيه الماديون في أدلتهم واستنتاجاتهم ، أنهم خلطوا
بين ( وسائل العمل ) و ( القائم بالعمل ) .
ولأجل معرفة هذا الخلط نذكر هنا مثالا للتوضيح نرجو أن يدقق فيه
القارئ الكريم جيدا :
منذ زمان غاليلو وحتى يومنا الحاضر ، حصل تحول كبير في دراسة حركة
الأفلاك والأجرام السماوية ، فغاليلو الإيطالي استطاع وبمعونة أحد صانعي
العوينات الزجاجية من صناعة مجهر صغير ، فطار غاليلو به فرحا ، بحيث أنه
شرع عند المساء بدراسة نجوم السماء بواسطة مجهره الذي أظهر له أوضاعا
عجيبة إذ أنه شاهد عالم لم يستطيع أي إنسان مشاهدته حتى ذلك اليوم . لقد فهم
غاليلو أنه توصل إلى اكتشاف مهم ، ومنذ ذلك اليوم أصبحت دراسة أسرار العالم
الأعلى في متناول الإنسان .
لقد كان الإنسان حتى ذلك اليوم مثل الفراشة التي لم تكن ترى من حولها
سوى بعض سيقان الشجر ، أما عندما صنع الإنسان التلسكوب فإنه استطاع أن
يشاهد من حوله مقدارا من أشجار الغابة الكبيرة .
لقد تطور العمل في التلسكوب حتى وصل إلى وضعه الراهن حيث بنيت
مختبرات كبيرة ومراصد جبارة يبلغ قطر عدساتها عدة أمتار لقد نصبت هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 119
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٩