بل إنه فقد قسما كبيرا من معلوماته ، مثلا يفقد شهيته للطعام فإذا أعطيناه طعاما
فإنه يأكله ويهضمه ، ولكنا إذا لم نعطه ووضعنا الحب أمامه فإنه لا يأكل وسيموت
من الجوع .
كما شوهد أن إصابة دماغ الإنسان نتيجة للحوادث أو الأمراض ببعض
الضربات أو الصدمات ، يؤدي إلى فقدان الدماغ لجزء كبير من نشاطه ، حيث
ينسى الإنسان جانبا من معلوماته .
وقد قرأنا قبل فترة في الصحف أن شابا مثقفا من مدينة ( الأهواز ) الإيرانية
تعرض لضربة على دماغه في حادثة ، فنسي جميع أحداث حياته الماضية حتى
أنه نسي أمه وأخته ونسي نفسه وعندما جاؤوا به إلى بيته والمكان الذي ولد
وترعرع فيه ، فإنه لم يعرف هذا المكان وبدا فيه غريبا .
إن هذه الأمور وما شابهها تثبت وجود علاقة قريبة بين نشاطات الخلايا
الدماغية والظواهر الروحية .
2 - " عندما نفكر تكثر التغييرات المادية على سطح الدماغ . . الدماغ يحتاج
إلى طعام أكثر ، ويطرح مواد فسفورية أكثر . ولكن عند النوم فإن الدماغ لا يقوم
بالتفكير ، لذا فإنه يحتاج إلى طعام قليل ، وهذا يعتبر دليلا على أن الآثار الفكرية
للإنسان تترشح من فعاليات مادية " ( 1 ) .
3 - تظهر التجارب أن وزن أدمغة المفكرين هي أكثر من الحد المتوسط
( الحد المتوسط لدماغ الرجل في حدود ( 1400 ) غرام ، والحد المتوسط لدماغ
المرأة أقل من هذا بقليل ) ، وهذا دليل آخر - بزعم الماديين - على مادية الروح .
4 - إذا كانت قوة التفكير والظواهر الروحية دليلا على الوجود المستقل
للروح ، فيجب أن نقبل ذلك أيضا في الحيوانات ، لأنها تملك قدرة الإدراك .
والخلاصة : إن الماديين في أدلتهم بأننا ندرك ونحس بأن روحنا ليست
هامش
1 - البشر في النظرة المادية ، دكتور آراني ، ص 2 .