الحياتية ، وهو مثل باقي الأجهزة المادية حيث يخضع في نشاطه لقوانين المادة .
إننا نملك غددا تحت اللسان تسمى الغدد اللعابية والتي تقوم بفاعلية
فيزيائية وكيميائية ، فعندما يدخل الطعام إلى الفم تقوم هذه الغدد بالعمل بشكل
أوتوماتيكي حيث تقوم بإفراز السائل بالمقدار الذي يحتاجه الطعام حتى يلين
ويمضغ بشكل جيد ، فهناك - أطعمة تحتوي على سوائل وهناك أطعمة قليلة
السوائل أو جافة ، وكل نوع من هذه الأطعمة يحتاج إلى مقدار معين من هذه
السوائل ( اللعاب ) .
المواد الحامضية تزيد من عمل هذه الغدد ، خاصة عندما تكون كثافة الطعام
كبيرة ، حتى يحصل الطعام على كمية أكبر من السوائل ليلين ، ومن ثم لا تصاب
جدران المعدة بضرر .
عندما نبلع الطعام ينتهي عمل هذه الغدد والقنوات . وخلاصة القول : إن هناك
نظاما عجيبا يتحكم بهذه الغدد والقنوات بحيث أنها إذا فقدت تعادلها لمدة
ساعة ، فإما أن يسيل اللعاب بشكل دائم عبر الشفتين ، أو أن يكون الفم جافا
بحيث لا يمكن ابتلاع الطعام . هذا هو العمل الفيزيائي للعاب ، إلا أننا نعلم أن
العمل الأهم للعاب هو عمله الكيمياوي ، فهناك مواد متنوعة متداخلة معه حيث
تتفاعل مع الطعام وتقلل من تعب المعدة .
الماديون يقولون : إن عقلنا وأعصابنا يشبهان عمل الغدد اللعابية وما شابهها
من أجهزة الجسم من حيث العمل الفيزيائي والكيميائي ( حيث يسمى المجموع
فيزيوكيميائي ) وهذا العمل الفيزيوكيميائي نحن نسميه ب " الظواهر الروحية أو
" الروح " .
الماديون يقولون : عندما نفكر تصدر سلسلة من الأمواج الكهربائية من
عقلنا ، هذه الأمواج يمكن التقاطها اليوم بواسطة أجهزة خاصة وتدوينها على
الأوراق ودراستها ، خاصة في مستشفيات الأعصاب ، حيث يتم تشخيص
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 116
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٦