أنهما يعيشان مراحل طفولتهما بلحاظ بعض العوامل والقضايا ، ولكنهما مع ذلك
يدخلان اليوم ضمن المناهج الدراسية في الجامعات ، حيث يقوم أساتذة كبار
بالبحث والتحقيق فيهما ، وكما سنلاحظ ، فإن النفس والروح ليستا حقيقتين
منفصلتين ، بل هما مراحل مختلفة لحقيقة واحدة .
وإننا هنا سنطلق كلمة ( النفس ) عندما يتعلق الحديث بالارتباط بين الروح
والجسم والتأثير المتبادل لكل منهما على الآخر . أما عندما يكون الحديث عن
الظواهر الروحية مع غض النظر عن البدن فإننا سنطلق عليها كلمة ( الروح ) .
وخلاصة القول : أنه أحد يستطيع أن ينكر حقيقة وجود الروح والنفس
عندنا .
والآن ينبغي أن نتفحص مجالات السجال والحرب بين المذاهب المادية من
جهة ، وبين مجموع هذه المذاهب وتيارات ومذاهب الفلاسفة الروحيين
والميتافيزيقيين من جهة أخرى .
إن العلماء الإلهيين والفلاسفة الروحيين يعتقدون بأن الإنسان وبالإضافة
إلى المواد التي تدخل في تشكيل جسمه ، ينطوي وجوده على حقيقة جوهرية
أخرى لا تتجلى فيها صفات المادة ، وإن جسم الإنسان يخضع لتأثيرها بشكل
مباشر وفاعل .
وبعبارة أخرى ، فإن الروح هي حقيقة من حقائق ما وراء الطبيعة ( أي
ميتافيزيقية ) حيث أن تركيبها وفعاليتها تختلف عن تركيب وفاعلية عالم المادة ،
صحيح أنها مرتبطة مع عالم المادة ، إلا أنها ليست مادة ولا تملك خواص المادة .
في المقابل هناك الفلاسفة الماديون الذين يقولون : إننا لا نعرف موجودا
مستقلا عن المادة يسمى بالروح ، أو أي اسم آخر ، وإن كل ما موجود هو هذه
المادة الجسمية وآثارها الفيزيائية أو الكيميائية .
إننا نملك جهازا يسمى ( الذهن والأعصاب ) وهو يقوم بقسم مهم من أعمالنا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥