شرح
وفي « القواعد » : « النكاح مستحبّ ويتأكّد في القادر مع شدّة طلبه ، وقد يجب إذا خشي الوقوع في الزنا « 1 » » .
وفي « اللمعة الدمشقيّة » : « النكاح مستحبّ مؤكّد ، وفضله مشهورٌ محقَّق » . « 2 »
وقال في « العروة الوثقى » : « النكاح مستحبّ في حدّ نفسه بالإجماع والكتاب والسنّة المستفيضة بل المتواترة » . « 3 »
ولا يخفى عليك : أنّ هذا لا يناسب ظواهر الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة والحثوث المؤكّدة فيهما .
فالصواب أن نقول : إنّ المناسب لغرض خلقة الإنسان ومطلوبيّة بقاء نوعه - كما تشهد به كيفيّة خلقه وأعضاء توالده وتناسله في الذكر والأنثى وقواه المودعة فيه بلحاظ هذا الغرض التي من أقواها القوّة الشهويّة بمعناها الأخصّ - هو وجوب النكاح والتزويج له وجوباً كفائيّاً عقليّاً مع قطع النظر عن النقل ، وكفائيّاً شرعيّاً بالنظر إلى النقل والنصوص الواردة فيه والآمرة به والحاثّة عليه .
فهذا الحكم ممّا يوافق فطرته أيضاً كسائر أحكام الدين الاصوليّة والفروعيّة ، كما قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » « 4 » ، وذلك لأنّ مشرّع التكليف هو مكوّن الخلقة ، وما حكم به العقل حكم به الشرع .
فالحكم الأوّليّ المجعول من الشارع ينبغي أن يكون هو الوجوب الكفائي ؛ للعلم بأنّه :
لو أراد النسل الموجود من الإنسان - مثلًا - ترك التزويج بالكلّيّة وترك مواقعة النساء بحيث ينجرّ بعد عدّة سنين إلى انقراض نسله ، كان مبغوضاً للَّهتعالى سبباً لعقابه الجميع .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 5 .
( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة : 173 .
( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 481 .
( 4 ) . الروم ( 30 ) : 3 .