شرح
إليه ، فهو مشتركٌ لفظيّ بينها قبل الشرع ، ولعلّ هذا هو الحال في سائر الألفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي ؛ إذ يبعد وضعها لجميع المعاني دفعة واحدة ، وحينئذٍ : تبطل الأقوال إلّا الثالث .
وتوضيح بطلان الخامس : أنّ معنى ثبوت الحقيقة الشرعيّة كون اللفظ ظاهراً في معناه الشرعي عند خصوص أهل الشرع كسائر الألفاظ المستعملة عند أهل فنّ خاصّ لا يعرفها غيرهم ، والنكاح كذلك بالنسبة إلى العقد ، بل يعرفه أهل العرف واللغة .
هذا ، وأمّا استعماله في الكتاب العزيز ، فلم يقع في غير العقد حتّى في آية الطلاق : « حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » « 1 » ؛ إذ الآية لا تدلّ إلّاعلى الزواج ، والدخول يفهم من دليلٍ خاصّ ، وهو وجه الاشتباه في دعوى كونه هنا بمعنى الوطء .
وأمّا النصوص : فقد كثُر استعماله فيها في كلا المعنيين ، فيحتاج إلى القرينة المعيّنة ، وسيأتي بعض الكلام في ذلك في العقد .
ثمّ إنّه يظهر من الأصحاب أن ليس المراد بالعقد - الذي هو أحد معاني النكاح - هو الإيجاب والقبول ؛ فإنّ النكاح لم يوضع للعقد بل للأمر الاعتباريّ الذي ينشأ بالعقد نظير البيع والإجارة ، وعرّف صاحب الجواهر ذلك المعنى بأنّه : « النقل والتسليط على البضع وإثبات السلطنة عليه « 2 » » .
وفيه : أنّ النكاح ليس اعتبار النقل والتسليط ليكون قولها : « زوّجتك نفسي » ، أو « أنكحتك » ، « نقلت بضعي إليك » أو « سلّطتك على بضعي » ، بل الظاهر أنّه عبارة عن اعتبار جعل الشيء منضمّاً إلى الشيء وجعله زوجاً له في وعاء الاعتبار وفقاً لمعناهما الحقيقيّين كما عرفت . فالزوجان منفردان ومتباعدان في وعاء الاعتبار قبل الإنشاء وإن كان أحدهما جالساً في جنب الآخر ، ويكونان منضمّين وزوجين بعد ذلك وإن كان بينهما بُعد
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 7 .