شرح
نعم ، لا إشكال في عدم وجوبه العيني بعنوانه الأوّلي ؛ إذ لو كان كذلك لوجب على كلّ من بلغ الإقدام عليه فوراً ، وللزم على الأولياء أيضاً تهيئة مقدّمات ذلك قبل بلوغ أولادهم نظير الصلاة ، بل لو كان كذلك لظهر وبان وكان من الضروريّات ، مع أنّ سيرة المتديّنين جارية على عدم الاستعجال وهي متّصلة إلى عصر المعصومين عليهم السلام .
وهذا كلّه مع قطع النظر عن قيام من فيه الكفاية بالأمر ، ومعه - كما هو المسلّم - فالأوامر المتعلّقة به بنفسه محمولة على الاستحباب ، إمّا بملاك الوجوب الكفائي بعد ضعفه بقيام الغير ، وإمّا بملاكات أُخَر ، كدفع وسوسة الشيطان ، والخلاص من الوحدة المنهيّ عنها ، والاستعانة بالزوجة على أمور الدِّين ، وتعليم نفس أو نفوس وتربيتها ، وإيجاد سبب مباهاة النبيّ صلى الله عليه وآله بكثرة امّته ، وزيادة ثواب أعماله وعباداته وعبادات زوجه وغير ذلك .
قال القرضاوي في كتابه « الحلال والحرام في الإسلام » : « خلق اللَّه الإنسان ليستخلفه في الأرض ويستعمره فيها ، ولن يتمّ هذا إلّاإذا بقي هذا النوع واستمرّت حياته على الأرض يزرع ويصنع ويبني ويعمّر ويؤدّي حقّ اللَّه عليه ، ولكي يتمّ ذلك ركّب اللَّه في الإنسان مجموعة من الغرائز والدوافع النفسيّة تسوقه بسلطانها إلى ما يضمن بقائه فرداً وبقائه نوعاً ، وكان من هذا غريزة البحث عن الطعام التي بإشباعها يبقى شخصه ، والغريزة الجنسيّة التي باستجابته لها يبقى نوعه وهي غريزة قويّة عاتية في الإنسان ومن شأنها أن تطلب متنفّساً تؤدّي فيه دورها وتشبع نهمتها . » ثمّ ذكر : « أنّ في الأديان السماويّة قد وضع لها حدود تحفظها عن الإفراط والتفريط أي عن الانطلاق المجنون وعن الكبت والضياع وهو العدل والوسط » « 1 » .
الأمر الثاني : ذكر الأصحاب أنّ النكاح ينقسم من حيث ترتّب التكليف عليه بانقسام الأحكام التكليفيّة ، فهو على خمسة أقسام .
هامش
( 1 ) . الحلال والحرام في الإسلام : 133 - 134 ( في مجال الغريزة ) .