شرح
والمحرّم منه : ما إذا نذر تركه مدّة أو مطلقاً أو عهد عليه أو أقسم مع اجتماع شرائطها وما أشبه ذلك ، والمكروه : ما يفوّت به بعض وظائفه الراجحة على الإقدام عليه ، والمباح : ما تساوت فيه مصالحه في نظره .
وأمّا الثاني : أعني انقسام النكاح إلى الأقسام الخمسة بلحاظ - حال الناكح فالواجب ما إذا أمره الإمام بنكاح امرأة معيّنة ، أو أمره الوالدين مع كون المخالفة عقوقاً ، أو وجب بنذرٍ وشبهه ، أو صار مقدّمة لواجب ، أو اشترط عليه في ضمن عقدٍ لازم ، أو أنّه لو لم يتزوّجها قُتلت أو قتلت نفسها ، أو وقعت في الكفر والفساد ، والمحرّم هو الزواج بالمحارم النسبيّة أو الرضاعيّة أو غيرهنّ ، والمكروه نكاح القابلة والزانية والكافرة والمتّصفة برذائل الأخلاق ونحو ذلك ، والمباح نظير ما إذا كُنّ متعدّدين ولا ترجيح لبعضهنّ على بعض .
وأمّا الثالث : فيلاحظ الأحكام بالنسبة للمنكوحة ، فالنكاح الواجب عليها : النكاح ممّن أمرها الإمام بزواجه ، أو الوالدان كما مرّ ، أو نذرت ذلك بالنسبة لرجلٍ ، أو عهدت أو أقْسمت ، أو صار مقدّمة لواجبها ، والمحرّم : زواجها بمحارمها النسبيّة وغيرهنّ ، والمكروه :
ما إذا كان سيّء الخلق أو شارب الخمر ، والمباح : ما إذا تساوت المصالح والمفاسد في نكاحها بالنسبة إلى رجلٍ خاصّ .
الأمر الثالث : يظهر من كلمات القوم الخلاف في حكم التزويج بعنوانه الأوّلي ، وأنّ فيه أقوالًا : الاستحباب ، وعدمه ، أو الكراهة ، والتفصيل بين من تاقت نفسه إليه فالاستحباب ، وبين غيره فعدمه ، والكراهة .
والكلام في الأوّل ؛ فنذكر الأدلّة التي ذكروها في مقام إثباته ونشير إلى توضيح بعضها ، وذكر ما يرد من الخدشة على بعضها الآخر .
ولكن ليعلم : أنّ ما يدلّ على الأمر بالنكاح بعنوانه الأوّلي من الآيات الشريفة قليلٌ جدّاً ، أوليس فيها ذلك . نعم ، لا إشكال في أنّه يستفاد من الآيات - المتعرّضة لأحكامها ووظائف الزوجين وكيفيّة معاشرتهما - مطلوبيّته ومفروغيّة لزوم جري الناس عليه ، فممّا