شرح
لكن الأولى تقسيمه إليها تارةً بلحاظ حال نفس النكاح ، وأخرى بلحاظ حال المنكوحة إذا أراد الرجل نكاحها ، وثالثة بلحاظ حال الناكح فيما إذا أرادت المرأة زواجه .
أمّا الأوّل : فالواجب كفاية الأنكحة الواقعة من الناس الدخيلة في الغرض الأصلي من مطلوبيّة بقاء الإنسان ، والمقصد الغائي في تشريع هذا الحكم ، وهذا هو الواجب الكفائي التوصّلي .
وأمّا الواجب العيني منه : فإن لوحظ من جهة عدم قيام من فيه الكفاية بالأمر فهو غير متصوّر بالفعل ، وإن لوحظ من ناحية عوارض أُخَر فله مصاديقٌ كثيرة ، كما فيما إذا لم يتزوّج وقع في الإثم والعصيان مع القدرة عليه ، أو وجب بنذرٍ وشبهه ، أو أمر به الإمام أو الوالدان مع كون تركه عقوقاً ، أو شرط ذلك في ضمن عقد ، أو إذا وقع الشخص في معرض اتّهام واجب الدفع لو لم يتزوّج ، أو كان مستطيعاً للحجّ وتوقّف على مصاحبة زوجة ، أو كان أطفاله في معرض التلف لولاه ، أو اضطرّ إلى الكون في بيت مع أجنبيّة خليّة ، أو لم يتمكّن من تحصيل العلم الواجب بدونه وغير ذلك .
قال في « العروة الوثقى » : « فقد يجب بالنذر أو العهد - إلى أن قال - : أو كان في تركه مظنّة الضرر أو الوقوع في الزنا أو محرّم آخر » . « 1 »
ولكن فيه : أنّ مظنّة الضرر الدنيوي لا أثر له في الوجوب غالباً ، وأمّا الوقوع في المعصية : ففي الحكم بوجوب التزويج مع القطع به فضلًا عن المظنّة إشكال ، فإنّ ذلك إمّا من جهة كون ترك التزويج مقدّمة لفعل الحرام فيحرم الترك ؛ لأنّ مقدّمة الحرام حرام فيجب فعله ، أو من جهة كون فعله مقدّمة لترك الحرام ومقدّمة الواجب واجبة ، وكلا الأمرين مخدوشان ؛ إذ لا يحرم مقدّمة الحرام إلّاإذا كانت علّة تامّة لتحقّقه أو أتى بها بقصد الوصول إليه ، والأمر في المقام ليس كذلك ، وكذا لا يجب مقدّمة الواجب شرعاً .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 483 .