شرح
وقول الرضا عليه السلام في ذيل خطبة معاوية بن حكيم : « نسأل اللَّه أن يُلْحِم ما بينكم بالبرّ والتقوى ، ويؤلّفه بالمحبّة والهوى ، ويختمه بالموافقة والرضا ، إنّه سميع الدعاء لطيفٌ لما يشاء » « 1 » . ولَحَمَ الشيء من باب نصر : أحكمه .
[ قوله : وإيقاعه ليلًا . ]
( 16 ) ففي خبر حسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سمعته يقول في التزويج : قال : « من السنة التزويج بالليل ، لأنّ اللَّه جعل الليل سكناً ، والنساء إنّما هنّ سَكَن » « 2 » .
السَكَن والسكون واحد وهو - كما في « المفردات » « 3 » - ثبوت الشيء بعد تحرّكه ، ولكنّه يطلق على مطلق السكون كثيراً ، ويُطلق على ما يسكن فيه من الزمان ، كقوله تعالى : « وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » « 4 » ، ومن المكان كقوله : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً » « 5 » ، وعلى ما يسكن إليه كقوله تعالى : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 6 » ؛ أي الصلاة ممّا تركن إليه أنفسهم وتطمئنّ به نفوسهم ، والنساء أيضاً كذلك ؛ لأنّها ممّا يطمئنّ الشخص إلى صحبتها في حياته وإلى تدبيرها لبيته وأولاده .
وخبر ميسّر بن عبد العزيز ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال : « يا مُيسّر تزوّج بالليل ، فإنّ اللَّه جعله سكناً ، ولا تطلب حاجة بالليل ، فإنّ الليل مظلم » . ثمّ قال : « إنّ للطارق لحقّاً عظيماً ، وإنّ للصاحب لحقّاً عظيماً » « 7 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 373 / 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 91 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 37 ، الحديث 3 .
( 3 ) . المفردات في غريب القرآن : 417 ، مادّة « سكن » .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 96 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 80 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 7 ) . وسائل الشيعة 20 : 91 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 37 ، الحديث 1 .