شرح
وقال في « التذكرة » : « يستحبّ لمن خطب امرأة أن يقدّم بين يدي خِطبته خُطبة فيحمد اللَّه ويُثني عليه ، ويُصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويُوصي بتقوى اللَّه تعالى ، ثمّ يقول : جئتكم خاطباً كريمتكم ، ويخطب الوليّ كذلك ، ثمّ يقول : لستُ بمرغوبٍ عنه ، أو ما في معناه » « 1 » .
وفي « الجواهر » مزجاً لكلام « الشرائع » : « ويستحبّ أيضاً الخطبة - بضمّ الخاء - أمام العقد ، وأكملها كما في « المسالك » إضافة الشهادتين ، والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بعده ، والوصيّة بتقوى اللَّه والدعاء للزوجين ، وإنّما استحبّت كذلك للتأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، وخطبهم منقولة في ذلك مشهورة ، بل الظاهر استحبابها قبل الخطبة - بكسر الخاء - للتأسّي أيضاً . وقوله صلى الله عليه وآله :
« كلّ كلامٍ لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم » ، انتهى » « 2 »
. وكيف كان : فينبغي ذكر بعض النصوص ؛ ففي خبر عبد اللَّه بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يتزوّج وهو يتعرّق عَرْقاً يأكل ما يزيد على أن يقول : الحمد للَّهو صلّى اللَّه على محمّد وآله ونستغفر اللَّه ، وقد زوّجناك على شرط اللَّه » ،
ثمّ قال عليّ بن الحسين عليه السلام :
إذا حمد اللَّه فقد خطب » . « 3 »
العَرْق : إمّا مصدر مفعول مطلق ليتعرّق ، أو هو بفتحتين بمعنى الدبس من التمر ، والمعنى كان يأكل الدبس ويجري العقد .
وذيل الخبر يعطي قاعدة كلّيّة بالنسبة للحدّ الأقلّ من الخطبة ، وما خطبه نفسه عليه السلام يشمل على أمور ثلاثة : الحمد والصلاة والاستغفار .
وذكر الكليني قدس سره في « الكافي » في باب خطب النكاح خطباً تسعاً تشتمل على معارف هامّة يستفاد منها ما ذكرنا من أقسام الخطب ، وإليك بعضٌ منها :
ففي صحيح ابن رئاب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ جماعة من بني اميّة في إمارة
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 571 ط قديم .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 40 - 41 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 96 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 41 ، الحديث 2 .