والخطبة ( 13 )
شرح
وقال في « المسالك » : « واعلم أنّ الإعلان غير الإشهاد وأبلغ منه ، فلذا جمع بينهما ، وليس بواجب إجماعاً وإنّما حكمه حكم الإشهاد ، ويدلّ عليه بخصوصه ما روي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يكره نكاح السرّ حتّى يضرب بالدفّ ، ويُقال : أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحيّيكم » . « 1 » انتهى
ويدلّ على الاستحباب التعليل الوارد في النصوص بالأولويّة ؛ وهو قوله : « إنّما جعل الشهود من أجل الولد والمواريث » « 2 » ، أي من أجل أن يثبت الزواج بينهما ويشتهر فلا ينكر انتساب الولد ولا المواريث ، والإعلان أبلغ من الإشهاد في تحقّق هذه العلّة وظهور القضيّة وإشاعتها فيما بين الناس .
( 13 ) الخطبة - بالضمّ والكسر - والخطابة : كلامٌ خاصّ يلقيه المتكلّم لغيره لغرض ، وقد كثر استعمال الخطبة - بالضمّ - في الوعظ ونحوه ، وبالكسر : في طلب المرأة للزواج ، والكلام فيها في الفقه يقع تارةً في حكمها الشرعي من حيث الوجوب والاستحباب أمام العقد ، وأخرى في بيان حقيقتها وكيفيّتها الواردة في النصوص .
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّها لا تجب للعقد مطلقاً ؛ أيّ قسم من أقسامها الآتية ، بل لا إشكال فيه ولا خلاف .
وفي « الجواهر » : « إجماعاً أو ضرورة » « 3 » ، بل الظاهر عدم وجوبها عند العامّة أيضاً عدا داود الظاهري منهم ، فإنّه أوجبها تمسّكاً بقول النبيّ صلى الله عليه وآله :
« كلّ أمرٍ ذي بال لم يبدء فيه بحمد اللَّه فهو أبتر » .
ولكن فيه : أنّ الأبتر بمعنى الناقص نقصاً من الكمال أو عن الصحّة ، مع أنّ الخبر غير حجّة عندنا » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 19 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 97 - 98 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 43 ، الحديث 1 و 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 41 .