تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » إلى أن قال : « فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 1 » . وتقريب الاستدلال : أنّ ظاهر قوله : « بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » بلوغهنّ آخر الأجل وخروجهنّ عن العدّة ، فالمراد بقوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » إمساكهنّ بعقدٍ جديد وعطف الأمر بالإشهاد ، وعليه دليل على شرطيّته فيه وهو واضح . أقول : إنّ ما خوطب به النبيّ صلى الله عليه وآله في الآيتين الأوّلتين من سورة الطلاق جملات معطوفة بعضها على بعضها ؛ وهي قوله : « إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » ، « لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ » ، « فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » ، « وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ » . وجملة « وَأَحْصُوا » والجملات الخمس بعدها معطوفات على نفس الشرطيّة الأولى لا على جزائها ؛ لأنّ صحّة العطف في بعضها تبتني على كون المراد : من « طَلَّقْتُمْ » أردتم الطلاق ، وفي بعضها الآخر على كون المراد . أنشأتم الطلاق . والجملة الأخيرة وإن كان يحتمل كونها مسوقة لشرطيّة الإشهاد في جميع الجمل حتّى في قوله : « أَوْ فَارِقُوهُنَّ » ؛ إلّاأنّ الظاهر القطع بعدم كونها قيداً لجميعها ، وحينئذٍ : فيتحمل كونها معطوفة على الشرطيّة الثانية ، وهي قوله : « فَإِذَا بَلَغْنَ » لبيان شرطيّته للإمساك ، وحينئذٍ : فإن أريد به الرجوع إلى الزوجة فهو شرطٌ له ، وإن أريد به العقد الجديد كان شرطاً له ، وهذا الترديد لاحتمال كون « بلغن » بمعنى قربن أو بمعنى أتممن . ويحتمل كونها قيداً للشرطين ؛ فمحتملات الإشهاد أربعة ولا معيّن في البين ، ولو فرض رجحان رجوعه إلى الشرطيّة الثانية بمعنى ظهور الكلام فيه لقربها ، فهنا قرائن خارجيّة قطعيّة تدلّ على عدم رجوعها إلى الثانية ورجوعها إلى الأولى . فمن الأولى : ما عرفت من نصوص عدم شرطيّة الإشهاد في العقد ، ومن الثانية :
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 و 2 .