شرح
والمواريث » « 1 » .
فإنّه لو لم يُشهَد صعب إثبات النَسَب بعد الولادة ، وكذا الكلام في الإرث والمهر وغيرهما ، بخلاف ما إذا ثبت الزواج بالشهود ، وهذا هو حكمه للوجوب أو الاستحباب ، وهذه النصوص وافية لإثبات المطلب .
وأمّا ما استدلّ به الشيخ « 2 » للمسألة : من إطلاق قوله : « فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ » فقد مرّ أنّه لبيان أنّ الشخص إذا لم يقدر على رعاية العدل في اليتامى فلينكح من البالغات ، وليس في مقام بيان شروط النكاح .
وإطلاق قوله : « وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ » ، فقد عرفت أنّه مسوقٌ للحثّ على أصل النكاح ، وأنّه لا ينبغي أن يمنع عنه خوف العيلة .
وأمّا ما ذكر « 3 » من هبة المرأة نفسها ، فالظاهر من نصوصنا أنّ تزويجه بها كان بمحضر عدّة من الأصحاب فهم شهود ، وتزويج آمنة لم يثبت كذلك من طرقنا .
هذا ، ولكن استدلاله بتلك الأدلّة إنّما وقع في مقابل العامّة إقناعاً ، وإلّافلا حجّيّة في واحدٍ منها لما عرفت .
وأمّا ما ذكره الإمام أبو الحسن عليه السلام لأبي يوسف : من أنّ اللَّه أهمل ذكر الشهود ، فليس المراد التمسّك بإطلاق الآيات كما صنعه الشيخ ، بل الاستدلال على عدم الاشتراط بعدم وقوع ذِكر منه في الكتاب وهو شاهد على عدمه ، كقوله تعالى : « قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » « 4 » ، فقد أمر اللَّه نبيّه أن يستدلّ على عدم حرمة ما يدّعونه بعدم ذكره في القرآن ، وظاهر هذا أنّه عليه السلام لم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 20 : 98 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 43 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 262 / مسألة 13 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .