شرح
من النصوص المرويّة من الطرق العامّة والخاصّة . ومن هنا كان المعروف بين الأصحاب خلافه ، بل هو من الأقوال الشاذّة في هذا الزمان ، بل ولعلّه كذلك في السابق أيضاً بقرينة ما حُكي من الإجماع في « الانتصار » و « الناصريّات » و « الخلاف » و « الغُنية » و « السرائر » و « التذكرة » على عدم الوجوب » « 1 » .
فالمحصّل ممّا ذكر : أنّ الإشهاد شرطٌ في صحّة النكاح عند فقهاء العامّة على ما عرفت ، وأمّا عند الخاصّة : فلا يشترط فيها عندهم عدا ابن أبي عقيل ، ويدلّ على مذهب أصحابنا الأصل والإجماع والسيرة القطعيّة العمليّة من علمائنا والمتديّنين من الفرقة الناجية من زماننا هذا إلى زمان الأئمّة عليهم السلام ، ونصوص كثيرة مستفيضة :
منها : صحيح حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
في الرجل يتزوّج بغير بيّنة ؟
قال عليه السلام : « لا بأس » « 2 »
. وخبر مسلم بن بشير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته عن رجلٍ تزوّج امرأة ولم يشهد ؟
فقال عليه السلام : « أمّا فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ ، فليس عليه شيء ، ولكن إن أخذه سلطانٌ جائر عاقبه » « 3 »
. وخبر عبد اللَّه بن جعفر في « قُرب الإسناد » ، عن عليّ بن جعفر ، قال : كنتُ مع أخي في طريق بعض أمواله وما معنا غير غلام له ، فقال له : تنحَّ يا غلام ، فإنّي أريد أن أتحدّث ، فقال لي : ما تقول في رجلٍ تزوّج امرأة في هذا الموضع أو غيره بغير بيّنة ولا شهود ؟ فقلتُ : يُكره ذلك ، فقال : بلى تزوّجها في هذا الموضع وفي غيره بلا شهود ولا بيّنة « 4 » .
وصحيح زرارة بن أعين ، قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة بغير
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 211 ؛ جواهر الكلام 29 : 39 - 40 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 98 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 43 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 99 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 43 ، الحديث 7 .
( 4 ) . قرب الإسناد 252 / 997 ؛ وسائل الشيعة 20 : 99 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 43 ، الحديث 10 .