شرح
وقال في « الفقه على المذاهب الأربعة » : « الحنفيّة : أمّا الشروط التي تتعلّق بالشهادة -
فإنّ الشهادة أوّلًا في ذاتها شرطٌ لصحّة عقد النكاح فلابدّ منها - ولا يشترط فيهما أن يكونا ذَكَرين بل تصحّ برجلٍ وامرأتين . . . وينعقد النكاح بشهادة أعميين أو فاسقين .
الشافعيّة : ودليل الشهادة مع الوليّ في النكاح ما رواه ابن حبّان : « لا نكاح إلّابوليّ وشاهدي عدل ، وما كان من نكاحٍ على غير ذلك فهو باطل .
الحنابلة : الشرط الرابع من شروط النكاح الشهادة ، فلا يصحّ إلّابشهادة ذَكَرين بالغين عاقلين عدلين .
المالكيّة : أمّا الشهادة : فقد عرفت أنّها ضروريّة لابدّ منها ، ولكن لا يلزم أن يحضر الشهود عند العقد ، بل يندب ذلك ، فإذا قال الوليّ : زوّجتك فلانة ، وقال الزوج : قبلتُ ، انعقد النكاح وإن لم يحضر أحد ، ولكن يجب أن يحضر شاهدان عند الدخول بها ، فإن دخل عليها من غير شاهدين فسخ النكاح بطلقة ؛ لأنّه عقدٌ صحيح ، فيكون فسخه طلاقاً بائناً ؛ وذلك لأنّ عدم الإشهاد مطلقاً يفتح الباب على مصراعيه للزناة . . . » ، إلى أن قال : « وإذا عقد الوليّ من غير شهود ثمّ تفرّقا فلقي الوليّ شاهدين فقال لهما : اشهدكما بأنّني زوّجت فلاناً بفلانة ، ولقي الزوج شاهدين غيرهما ، فقال لهما : اشهدكما بأنّني تزوّجت فلانة ، فإنّه يصحّ ، ويقال لهذه الشهادة شهادة الأبداد أي المتفرّقين . . » ، إلى أن قال : « ثمّ إذا دخل عليها بدون شهادة اثنين كان عليهما حدّ الزنا ما لم يشتهر الدخول بوليمة أو دفّ أو إيقاد نار » « 1 » .
وما نسبه الشيخ « 2 » رحمه الله إلى مالك من مسألة التواصي لم يذكر في الفقه على المذاهب الأربعة » .
وفي « الشرائع » و « الجواهر » : « ويستحبّ أيضاً الإشهاد في الدائم ، بل لعلّ تركه مكروهٌ لقول أبي الحسن عليه السلام في مكاتبة المهلب الدلّال : والتزويج الدائم لا يكون إلّابوليّ وشاهدين . بل عن ابن عقيل منّا وجماعة من العامّة وجوب ذلك فيه وإن ضعف ما ذكر دليلًا
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 28 - 34 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 261 - 262 / مسألة 13 .