( مسألة 5 ) : يستحبّ الإشهاد ( 11 )
شرح
ثمّ إنّ مورد الكراهة في القسمين فيما إذا لم يكن تزويجها منهما سبباً لإعانتهما على المعصية أو زيادتها ، ولم يكن تركه سبباً لانقلاعهما عن العصيان ، وإلّاحرم التزويج في الأوّل ؛ لكونه إعانة على الإثم ، ووجب تركه في الثاني ؛ لكونه نهياً عن المنكر عملًا ، وكذا فيما إذا لم يكن سبباً لوقوعها بنفسها في العصيان ، وإلّاحرم لذلك .
( 11 ) قال في « الخلاف » ما خلاصته : « لا يفتقر النكاح في صحّته إلى شهود ، وبه قال في الصحابة الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وبه قال أهل الظاهر . وقال الشافعي :
لا يصحّ إلّابشاهدين عدلين ، وورد ذلك عن عليّ بن أبي طالب ، وعمر ، وابن عبّاس ، وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ، وفي الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد . وقال مالك : إن تواصوا بالكتمان بطل وإن حضر الشهود ، وإلّاصحّ وإن لم يحضروا . وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة ولا يشترط في الشاهد العدالة والذكورة فيكفي رجلٌ وامرأتان .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : « فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ » « 1 » وقوله :
« وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ » « 2 » ولم يذكر الشهود . وأيضاً روى سهل الساعدي : أنّ امرأةً جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقالت : وهبتُك نفسي ، فقال : « ما لي اليوم بالنساء من حاجة » . وذكر الحديث حتّى قال : زوجتكها بما معك من القرآن . ومعلومٌ أنّه لم يكن شهود . وروي : أنّ جحش بن رئاب من بني أسد خطب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آمنة بنت عبد المطّلب ، فزوّجه إيّاها ولم يشهد . وما روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا نكاح إلّابوليّ وشاهدي عدل » محمولٌ على أنّه لم يثبت عند الحاكم إلّابشاهدي عدل دون انعقاد العقد في حال التزويج أو نحمله على ضربٍ من الاستحباب والكمال بدلالة ما قلناه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 32 .
( 3 ) . الخلاف 4 : 262 / مسألة 13 .