تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمتولّدة من الزنا ( 8 )
شرح
هذا ، ولا يخفى عليك : وجه الجمع بين الطائفتين ؛ فإنّ الأولى مطلقة وهذه مقيّدة ، فمحصّل الجمع : حرمة المزنيّ على الزاني ما دام لم تتُب ، وتحلّ إذا تابت وعلم الرجل بتوبتها . لكن في « الجواهر » : « إنّ النصوص المقيِّدة قاصرة عن تقييد المطلقات ؛ لضعفها بقيام الشهرة على خلافها ، وبموافقتها لابن حنبل وقتادة » . . . ، إلى أن قال : « فالمتّجه حمل نصوص التقييد على التقيّة أو الكراهة » « 1 » . أقول : حاصل القول بالكراهة هو حمل حلّيّة النكاح بعد التوبة في صحيح أبي بصير على ارتفاع الكراهة ، وحمل حرمتها عليه إذا تابعته في الموثّق ، وحمل الشيء المترتّب على الزوج إذا تزوّجا بدون توبتهما في صحيح ابن مسلم على الكراهة . ويؤيّد ذلك تمثيل الإمام للجواز بالنخلة ؛ فإنّ ظاهره أنّ السبب في الحلّيّة هو تملّك البضع كتملّك النخلة بالشراء لا التوبة ، وإلّالعلّل الحكم بها . ثمّ إنّه يظهر من صحيح ابن مسلم اشتراط الجواز بتوبتهما لا توبتها فقط ، فما لم يتوبا لم تحلّ له ، وهذا كما يكون تقييداً لإطلاقات الجواز يكون تقييداً لما دلّ على الجواز بمجرّد توبتها أيضاً . ( 8 ) هنا نصوص كثيرة دلّت على جواز نكاح المرأة المتولّدة من الزنا ، وقد اطلق عليها « الخبيثة » في بعضها « 2 » ، فما ورد فيها من النهي محمولٌ على الكراهة . ففي معتبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ولد الزنا ينكح ؟ قال عليه السلام : « نعم ، ولا تطلب ولدها » « 3 » . وصحيح محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يشتري الجارية أو يتزوّجها
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 440 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 441 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 14 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 441 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 14 ، الحديث 1 .