شرح
فيها » ، قال : ولِمَ ؟ قال : « لأنّك لم تراقب اللَّه فيها حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ » ، فسكت الرجل وعلم أنّه أعلم بأمرٍ عرفه . « 1 »
قال في « الوسائل بعد نقل الخبرين : « وروى الراوندي والمفيد والطبرسي والصدوق وغيرهم أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، وأنّه ارسل إليهم عليهم السلام بهدايا وجوارٍ ، فزنى بهنَّ الرسُل ، فأخبروا بالحال وردّوا الجواري » « 2 » .
ولعلّ ملاحظة تلك النصوص تورث الاطمئنان بكونها من المتواتر إجمالًا ، وأنّ الإمام عليه السلام قد ردّ جارية مزنيّاً بها وأعافها ، فلا محالة تدلّ على الكراهة ، ولو احتمل عدم كون العمل زناً من قِبلها - لوقوعه منها عنفاً - كان الخبر دالّاً على المطلوب بالأولويّة .
إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّ الدالّ على المنع من هذه الطائفة ليس إلّاصحيح ابن أبي يعفور فيُحمل على الكراهة بقرينة الطائفة الأولى ، وأمّا البواقي : فلا تدلّ على أكثر من الكراهة .
فرع :
لم يذكر المصنّف حكم نكاح الرجل المرأة التي زنى بها ، والمسألة ذات قولين :
الأوّل : الجواز . قال في « الشرائع » : « من زنى بامرأةٍ لم يحرم عليه نكاحها » « 3 » .
وفي « الجواهر » : « وإن لم تتُب وفاقاً للمشهور شهرةً عظيمة ، بل في محكيّ « الخلاف » الإجماع عليه » « 4 » .
والثاني : التفصيل بين توبتها بعد الزنا وعدمها ، بالجواز في الأوّل وعدمه في الثاني ؛ نسب « 5 » إلى الشيخين وجماعة ، بل في محكيّ « الغُنية » « 6 » الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 180 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 236 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 439 .
( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 439 .
( 6 ) . غنية النزوع 2 : 337 .