تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
وذكر في « الجواهر » هنا كلاماً في توضيح الآية الشريفة حقيقاً بالقبول ، نذكر شيئاً منه تيمّناً ، قال : « فالظاهر أنّ الآية خبر أريد به الإخبار دون النهي ، والمعنى : أنّ الزاني - أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا - لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء اللآتي على خلاف صفته ، وإنّما يميل إلى خبيثة من شكله أو مشركة تقرب منه في الخباثة . والزانية - أي الفاسقة المسافحة - لا يرغب في نكاحها الصالحون من الرجال ، وإنّما يميل إلى نكاحها من هو مثلها في الفسق أو مشرك يقرب منها في الخبث ؛ فإنّ المشاكلة علّة النظام والألفة ، والمخالفة سبب الافتراق والنفرة ، ويصير المعنى في الآية نحو قوله تعالى : « الْخَبِيثَاتُ . . . » والمقصود بيان المناسبة والمشاكلة الداعيين إلى الألفة والمواصلة » « 1 » . فلم يبق إلّاصحيح الحلبي الظاهر في التحريم ، لكن يمكن الجواب عنه بل وعن غيره من النصوص المذكورة لو فرض تماميّة دلالته : أوّلًا : بتعارضها مع النصوص الآتية الدالة على جواز نكاح الزاني والزانية مطلقاً ولو مع الشهرة والجهر ، وهي وإن كانت عامّة أو مطلقة ، إلّاأنّ كثرتها توجب حمل النهي في هذه النصوص على الكراهة . وثانياً : بتعارضها مع قوله صلى الله عليه وآله في نصوص كثيرة : « إنّ الحرام لا يحرّم الحلال » « 2 » . وهذا وإن ورد في عدم حرمة جارية الأب عليه لو زنا بها الابن ، ونحو ذلك من الفروع ، إلّاأنّ عموم التعليل يشمل المقام أيضاً . وأمّا الثاني - وهو تزويج الزانية غير المشهورة - ففيه نصوص تدلّ على الجواز ، ونصوص تدلّ على المنع . والأولى كصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سُئِل عن رجلٍ أعجبته امرأة فسأل عنها ، فإذا النثاء عليها في شيء من الفجور ، فقال عليه السلام : « لا بأس بأن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 442 . ( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 20 : 420 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 4 ، الحديث 3 و 4 و 5 في المصدر : « لأن الحرام لا يُفسد الحلال » ، و « إنّ الحلال لا يُفسده الحرام » و « لا يحرّم الحرامُ الحلالَ » .