شرح
ومفاد الثالثة : أنّه قد حرّم ذلك ؛ أي تزويج الزانية والمشركة على المؤمن .
ولا يخفى عليك : عدم إمكان الالتزام بهذا المعنى في جميع الجملات :
أمّا الأولى : فلأنّه قد ثبت من الكتاب والسنّة جواز نكاح الزاني المؤمنة العفيفة .
وأمّا الثانية : فلأنّه قد ثبت أيضاً جواز أن ينكح المؤمن الزانية ، ومنه يعلم ما في الجملة الثالثة .
وعلى الاحتمال الثاني : يكون سوق الجملات الثلاث للإخبار عن الخارج ، والمعنى :
أنّه لا يصدر من الزاني خارجاً إلّانكاح الزانية أو المشركة ، ولا من الزانية إلّاأنْ ينكحها الزاني والمشرك ، والمؤمنون أبرياء من ذلك .
وهذا المعنى أيضاً غير ممكن الالتزام به ؛ للزوم الكذب في كلام اللَّه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
وعلى الثالث : يكون المراد من الجملات الإخبار عن الوصف النفساني للزاني والزانية ، وأنّ مقتضى طبع الأوّل أن يُقدم على نكاح الزانية أو المشركة ، وطبع الثاني أن يطلبها الزاني والمشرك ؛ لأنّ خبث السريرة الحاصلة من هذا العمل والخروج عن دائرة التقوى والتحفّظ صار سبباً لأن يميل إلى جنسه ممّن يكون خارجاً عن حيطة التقوى إمّا في الفروع أو في الأصول . وهذا ضابط كلّي يعرفه العقلاء ، بل يشير إليه قوله تعالى : « الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ » « 1 » ، ولابدّ من حمل الآية على هذا المعنى ، فالآية الشريفة لا تدلّ على حكمٍ شرعيّ بل على ذمّ قوم ومدح آخرين .
ثمّ إنّه إن أريد بالمؤمنين في آخر الآية الشريفة خصوص الرجال ، كانت الإشارة إلى نكاح الزانية المذكور في الجملة الأولى ، وإن أريد الأعمّ تغليباً كانت الإشارة إلى النكاحين :
نكاح الزانية بالنسبة للمؤمن ، ونكاح الزاني بالنسبة للمؤمنة .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 26 .