شرح
لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ » ؟ قال عليه السلام :
« إنّما ذلك في الجهر » ، ثمّ قال : « لو أنّ إنساناً زنى ثمّ تاب تزوّج حيث شاء » « 1 »
. والإشارة في قوله عليه السلام :
« إنّما ذلك »
إلى الحكم المستفاد من الآية ، وقد عرفت أنّ المستفاد منها ليس إلّاذمّ الصفة الباطنة والطبيعة الثانية الحاصلة من إدمان الزنا ، ولا تعرّض فيها للحكم فلا تكون دليلًا على المطلب .
وقوله عليه السلام :
« في الجهر » ،
أي إذا كان مجاهراً بالزنا مشهوراً به .
وخبر محمّد بن الفضيل ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الحسناء الفاجرة ، هل تحبّ للرجل أن يتمتّع منها يوماً أو أكثر ؟ فقال عليه السلام :
« إذا كانت مشهورة بالزنا ، فلا يتمتّع منها ولا ينكحها » « 2 »
. إذا عرفت هذا علمت أنّ الأدلّة المذكورة بعضها مخدوش من حيث السند كخبر تفسير النعماني ومحمّد بن الفضيل ، وبعضها مخدوش من حيث الدلالة ، كصحيح زرارة ومعتبر حكم .
أقول : توضيح الآية الشريفة إجمالًا : أنّها تشتمل على جمل ثلاث ، والجملتان الأوّلتان تنحلّ كلّ واحدةٍ منهما إلى جملة إيجابيّة وسلبيّة ، فالجملات خمس وفي كلّ واحدةٍ منها ثلاثة احتمالات ، فإنّه إمّا أن يُراد بها إنشاء النهي والتحريم ، أو الإخبار عن الأفعال الخارجيّة الصادرة من الزاني والزانية والمؤمنين ، أو يُراد الإخبار عن اقتضاء طبعهم .
فعلى الأوّل يكون مفاد الجملة الأولى : أنّه يحرم على الزاني نكاح المؤمنة العفيفة ، ويجوز له نكاح الزانية والمشركة .
ومفاد الجملة الثانية : أنّه يحرم أن ينكحها المؤمن العفيف ، ويجوز أن ينكحها الزاني والمشرك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 440 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 28 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 8 ، الحديث 4 .