وحملت منه ، ثمّ أرضعت ذلك الطفل من لبن الفحل الثاني تكملة العدد ؛ من دون تخلّل رضاع امرأة أخرى في البين - بأن يتغذّى الولد في هذه المدّة المتخلّلة بالمأكول والمشروب - لم ينشر الحرمة .
( مسألة 6 ) : ما ذكرناه من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة ( 28 ) ، فلو انتفى بعضها لا أثر له ، وليس بناشر لها أصلًا حتّى بين الفحل والمرتضعة ، وكذا بين المرتضع والمرضعة ، فضلًا عن الأصول والفروع والحواشي . وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر . وبعبارة أخرى : شرط لتحقّق الاخوّة
شرح
( 28 ) اعلم أنّ المتحصّل ممّا سبق كون الشروط خمسة - غير الكمّيّة - وإن لم يذكر كون اللبن عن ولادةٍ شرطاً مستقلّاً . وأمّا الكمّيّة : فإن لوحظت بالتأثير أضيف إليها شرط سادس وهو : انتساب الرضاع إلى امرأةٍ واحدةٍ وفحلٍ واحدٍ ولا شرط غيره . فلو أرضعته ثلاث نسوة كلّ من لبن فحلها - بمقدارٍ لو كان كلّ من الرضاع مستقلّاً لكان سبباً للتأثير - ، نشر الحرمة بالنسبة للمرضعات والفحول وإن تقارنت الرضعات واختلطت .
ويدلّ على ذلك إطلاق ما عرفت من نصوص التأثير ، بل وفيها ما ينصّ على ذلك وإن قيل بإجماله ، وهو صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام :
« إذا رضع الغلام من نساءٍ شتّى ، وكان ذلك عدّةً ، أو نبت لحمه ودمه عليه حرم عليه بناتهنّ كلّهنّ » « 1 »
. قال في « الوسائل » : « هذا التقدير مجمل ، وتقدّم ما يدلّ على بيانه » « 2 » .
والظاهر كما ذكره في « الوافي » « 3 » أيضاً أنّ قوله عليه السلام :
« كان ذلك عدّة » ؛
أي : عدّة كاملة تتبع خمس عشرة رضعةً ؛ فهو بيان للتقدير العدديّ ، وما بعده للتقدير التأثيريّ . وإطلاقه يقتضي عدم التقيّد بشيءٍ حتّى إرضاع امرأةٍ أخرى وإن قُيِّد في العدد بقيودٍ لدليلٍ آخر .
وإن لوحظت بالزمان أضيف إليها شرط سادس ، وهو عدم رضاعه من لبن امرأةٍ أخرى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 383 .
( 3 ) . الوافي 21 : 227 .