شرح
ولقوله صلى الله عليه وآله :
« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . فهنا صغرى هي : أنّ الاخوّة الامّية محرّمة من النسب ، وكبرى هي : أنّ كلّ محرّم من النسب محرّم من الرضاع ، فالاخوّة الامّية محرّمة من الرضاع .
ولخبر محمّد بن عبيدة الهمدانيّ قال : قال الرضا عليه السلام :
« ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ »
قال : قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل حتّى جاءتهم الرواية عنك أنّه : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، فرجعوا إلى قولك ، قال : فقال عليه السلام :
« وذلك لأنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة ،
فقال : فقال لي : اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام ، فقال لي : كما أنت حتّى أسألك عنها ، ما قلت في رجلٍ كانت له امّهات أولادٍ شتّى ، فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاماً غريباً ، أليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من امّهات الأولاد الشتّى محرّماً على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فقال أبو الحسن عليه السلام :
فما بال الرضاع يحرّم من قِبَل الفحل ولا يحرّم من قِبَل الامهّات ؟ وإنّما الرضاع من قِبَل الامّهات ، وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرّم » « 1 »
. ورواه في « الجواهر » « 2 » أيضاً .
وتقريب دلالة الخبر على مدّعى الطبرسيّ : إنّ قوله عليه السلام في ذيله : « فما بال الرضاع يحرّم » يدلّ على أنّه لو أرضعت صبيّاً من لبن فحلٍ ، وصبيّاً من لبن آخر ، فلابدّ من نشر الحرمة بينهما ؛ لأنّ الفحل وإن كان متعدّداً ، إلّاأنّ الامّ واحدة والرضاع من قبلها وإن كان لبن الفحل أيضاً مع تعدّد الامّ محرّماً .
ويردّه : أنّ إطلاق الآية الشريفة - لو سلّمناه - مقيَّد ، وعموم ما دلّ على التنزيل مخصّص بالنصوص المعتبرة التي نصّت على عدم تحقّق الاخوّة مع تعدّد الفحل .
وأمّا خبر محمّد بن عبيدة الهمدانيّ فمخدوش سنداً وجهةً ودلالةً :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 391 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 9 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 304 .