( مسألة 5 ) : يعتبر في التقدير بالعدد أمور :
منها : كمال الرضعة ( 23 ) ؛ بأن يروي الصبيّ ويصدر من قبل نفسه ، ولا تحسب الرضعة الناقصة ، ولا تضمّ الناقصات بعضها ببعض ؛ بأن تحسب رضعتان ناقصتان أو ثلاث رضعات ناقصات - مثلًا - واحدة . نعم ، لو التقم الصبيّ الثدي ثمّ رفضه لا بقصد الإعراض ؛ بأن كان للتنفّس ، أو الالتفات إلى ملاعب ، أو الانتقال من ثدي إلى آخر ، أو غير ذلك ، كان الكلّ رضعة واحدة .
شرح
كما في أمارتي حدّ القصر ؛ أعني : خفاء الأذان والجدران ؛ فإنّ رواية زياد بن سوقة التي هي عمدة الدليل في المقام تدلّ على كفاية كلٍّ منهما .
وفي « المسالك » : « فإذا رضع يوماً وليلةً بحيث يكون راوياً في جميع الوقت كفى وإن لم يتمّ العدد ، وهو يختلف باختلاف الأولاد كثيراً ، فمنهم من لا يبلغ في اليوم والليلة مقدار العدد المعتبر ، ومنهم من يحتاج إلى أزيد ، وربّما كان المتوسّط يأتي على العدد تقريباً » . « 1 »
يعني : أنّ الغالب توافق الأمارتين ، وهو الحكمة في تشريعهما معاً ، بل هذا هو عادة الشارع في ضبط قوانينه في سائر المقامات أيضاً ، نظير أمارية المساحة والوزن في الكرّ ، وخفاء الأذان والجدران في قصر الصلاة وغيرهما . وعلى هذا فلو حصلت إحداهما استندت الحرمة إليها ، ولو توافقتا كما إذا رضع في يومٍ وليلةٍ خمس عشرة رضعة استندت إليهما .
ولو اتّفق في الفرض تغذّي الطفل بشيءٍ غير اللبن بطلت أمارية الزمان دون العدد . ولو شرب لبن امرأةٍ أخرى بطلتا معاً ، فيرجع إلى الأثر .
( 23 ) في « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده بيننا » « 2 » . وقال في « الشرائع » : « ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . وقيل : أن يروى الصبيّ ويصدر من قبل نفسه » « 3 » انتهى .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 222 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 291 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 508 .