ومنها : توالي الرضعات ( 24 ) ؛ بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى رضاعاً تامّاً كاملًا
شرح
والظاهر أنّ قول القائل توضيح لما قبله وإن أسنده إلى القول ، وذلك لظهور الرضعة والرضعات الواردة في مقام العدّ في الكاملة منها دون الناقصة ، مثل ربع الرضعة أو نصفها - مثلًا - بشهادة التبادر ، مع أنّ في النصوص أيضاً إشارة إلى ذلك ، كقوله في خبر الفضيل :
« يروى الصبيّ وينام » « 1 » .
وفي خبر ابن أبي يعفور : « إذا رضع حتّى يمتلئ بطنه » « 2 » .
وفي مرسل ابن أبي عمير : « حتّى يتضلّع ويمتلئ وينتهي بنفسه » « 3 » وغير ذلك .
( 24 ) وفي « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده فيه بيننا ، بل في محكيّ « الخلاف » و « الغنية » و « التذكرة » : الإجماع عليه » ، قال : « وهو الحجّة ، مضافاً إلى موثّق زياد بن سوقة : « لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلة ، أو خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ من امرأةٍ واحدةٍ ، من لبن فحلٍ واحد لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ غيرها » « 4 » انتهى .
أقول : يستفاد من قوله عليه السلام :
« رضعة متواليات . . . »
إلى آخر الخبر شروط ثلاثة :
توالي الرضعات المفسّر بقوله عليه السلام :
« لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ غيرها » ، وكون المرضعة واحدةً ، وكون اللبن « من فحلٍ واحدٍ » . والكلّ بيان لشروط العدد دون الزمان ؛ لعدم صحّة تقييده بالقيد الثالث .
وعلى هذا فلو أرضعت المرأة من لبن فحلها صبيّاً خمس عشرة رضعة وتخلّل بينها رضعة امرأةٍ أخرى لم ينشر الحرمة ؛ لانتفاء الشرط الأوّل . ولو أرضعته امرأتان مرّتان من لبن فحلٍ واحدٍ لم ينشر بالنسبة للمرضعة والفحل لانتفاء الشرط الثاني . ولو أرضعته امرأة واحدة ثمان رضعاتٍ من لبن فحلٍ وسبعةً من لبن آخر لم ينشر أيضاً ؛ لانتفاء الشرط الثالث .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 383 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 383 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 291 .