باللبن ( 21 ) ، ولا يقدح شرب الماء للعطش ، ولا ما يأكل أو يشرب دواء إن لم يخرج ذلك عن المتعارف . والظاهر كفاية التلفيق ( 22 ) في التقدير بالزمان لو ابتدأ بالرضاع في أثناء الليل أو النهار .
شرح
فيها إلّاقوله عليه السلام :
« لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلة ، أو خمس عشرة رضعةً » « 1 »
. ولعلّه لدعوى ظهوره في انحصار غذاء الطفل في تلك المدّة فيه .
وفي « المسالك » بعد ذكر الشروط : « ومنها ما يعتبر في التقدير الزماني دون النشوى وهو : توالي الرضعات ، المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك الوقت من اللبن ، بحيث كلّما يحتاج إليه يجده » « 2 » .
وظاهر « الجواهر » « 3 » أيضاً ارتضاؤه ، وأمّا عدم قدح الماء والدواء فهو أيضاً لانفهامه عند العرف ، بل واقتضاء الضرورة ذلك في أغلب الأمكنة والأزمنة .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يعتبر في التقدير الزماني إكمال الرضعات كما في العدديّ ؛ لأنّ الملاك فيه صدق الرضاع يوماً وليلةً ، وهو مبنيّ على العرف الذي لا يقدح فيه عدم الإكمال في الدفعة الواحدة ، وتأخير وقت الإرضاع في الجملة بعد صدق الرضاع وفق حاجة الطفل المتعارفة .
( 21 ) لما ذكر ، ويدلّ على المسألة إطلاق الدليل .
( 22 ) لأنّ ذلك مقتضى إطلاق ، والانفهام من قوله عليه السلام :
« لا يحرّم أقلّ من يومٍ وليلةٍ » ؛ فإنّه يفهم منه عند العرف مقدارهما من الزمان ، أو عدم خصوصيّةٍ لذلك فيتعدّى ، مع أنّ حمله على صورة وقوع الرضاع من أوّل الليلة حمل على النادر .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ التقدير بالزمان أمارة مستقلّة حاكية عن موضوع الحرمة ، فيكفي حصوله وإن لم يبلغ العدد ، فهما أمارتان بينهما عموم من وجهٍ تحقّقاً ، وليس بينهما تنافٍ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 224 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 289 .