تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
مبان يصدقان عرفاً ، ولا يكفي حصولهما بالدقّة العقلية ، وإذا شكّ في حصولهما ( 19 ) بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما ، يرجع إلى التقديرين الآخرين . ( مسألة 4 ) : يعتبر في التقدير بالزمان ( 20 ) أن يكون غذاؤه في اليوم والليلة منحصراً
شرح
( 19 ) ليعلم أنّ الظاهر أنّ التقديرات المذكورة ليست في عرضٍ واحدٍ على نحو الاستقلال ، بل الملاك الحقيقي هو الأثر المراد به الحدّ الخاصّ منه ، الحاصل من تأثير اللبن في مزاج الطفل لاحظه الشارع موضوعاً ، ورتّب عليه حكم التحريم ، لا مطلق الأثر وإن كان عقليّاً غير محسوسٍ ، والباقيان اخذا أمارتين تحكيان عن ذلك كما ذكروا في تحديد الكُرِّ بالوزن والمساحة . وتدلّ عليه عدّة نصوص يظهر ذلك بالتأمّل فيها ، كمرسل الصدوق الآتي ؛ فإنّ الإمام عليه السلام بعد حكمه فيه بأنّ الرضاع المحرّم ليس إلّاما أنبت اللحم وشدّ العظم ، سأل الراوي : هل لذلك حدّ ؟ فقال عليه السلام : « لا يحرّم من الرضاع إلّارضاع يومٍ وليلة ، أو خمس عشرة رضعة » « 1 » . فإنّ الحدّ هو ما يعرّف ذلك ويبيّن . وعلى هذا فكلّما علم حصول التأثير ترتّب الحكم . ولو لم يعلم به وحصلت إحدى الأمارتين كفت في ترتّبه ولو شكّ في تحقّق ذي الأمارة واقعاً ؛ إذ الظاهر أنّ الإمارة لا تكون أعمّ من ذيها . ولو اتّفق العلم بعدمه مع تحقّق إحداهما فهل يحكم بترتّب الحكم وحصول الحرمة بدعوى أنّ الأثر أُخذ ملاكاً على نحو الحكمة دون العلّة ، أو لا يترتّب ؛ لأنّ الجهل مأخوذ في موضوع الأمارة ولا معنى لها مع العلم ؟ وجهان ، أوجههما الثاني . ولو انعكس الأمر وحصل العلم بالتأثّر مع عدم تحقّق شرائط الزمان والعدد حكم بحصول التحريم ، إلّاأنّ تحقّق ذلك بالمعنى المأخوذ فيه من كونه مباناً عند أهله مع عدم تحقّقها فرض نادر جدّاً . ( 20 ) هذا على الظاهر ممّا تسالم عليه الأصحاب ، ودليله : رواية زياد بن سوقة ، وليس
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 14 .