شرح
بالغلوِّ ، وهو غير قادحٍ ؛ إذ لم يكن يعتقد الشيعة - آنئذٍ - في حقّ الأئمّة عليهم السلام ما هم عليه من الكمالات والمقامات المعنويّة كما تعتقده الشيعة في هذه الأعصار ، ولم يكن الأئمّة عليهم السلام يخبرهم بها ، بل كانوا يحدّثون بها عند الخاصّة منهم ، حفاظاً لأنفسهم وشيعتهم عن ظلم الجبابرة وحسدة مقاماتهم ومراتبهم التي رتّبهم إليه فيها ، ولذلك كان من يعرّف شيئاً من ذلك ويظهره يُرمى بالغلوِّ ونحوه ، فما ورد من الذموم غير قادحٍ ، مع أنّ المفيد قدس سره قال في « الإرشاد » « 1 » : إنّه من خاصّة الكاظم عليه السلام وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته ، وممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام .
وقال المامقانيّ : « إنّه ضعّفه جماعة ، والأقوى عندي كونه ثقةً صحيح الاعتقاد ومقبول الرواية » « 2 » .
وأمّا اختلاف المتن : فالظاهر عدم قدحه في مورد الاستدلال ؛ أعني : كفاية عشر رضعات وإن بقي إجمال في بعض الجملات .
وأمّا ترك الظاهر : فلأنّ الظاهر أنّ النوم لم يؤخذ شرطاً لذلك ، بل اخذ لبيان أمرٍ متعارفٍ في عادة الأطفال هذا . نعم ، هو معارض للنصوص الخمس عشرة الآتية .
وأمّا سائر ما استدلّ به على المطلب ، كخبر مسعدة فهو - مع ضعف سنده باشتراك مسعدة بين ثقةٍ وغيره ممّن له كتاب نقله عنهم هارون بن مسلم - مخدوش دلالةً ؛ لضعف المفهوم ، ولأنّ مقتضى عود ضمير « كُنَّ » إلى كلّ واحدةٍ من الثلاث إلى العشر حصول الحرمة مع الاجتماع في الجميع ، ولم يقل به المستدلّ .
ونظيره خبر عمرو بن يزيد - في ضعف السند بالحسن بن بنت إلياس والدلالة - وخبر عبيد بن زرارة ؛ فإنّه ادّعى في « الجواهر » « 3 » أنّه على خلاف المطلوب أدلّ ؛ لظهوره في كون
هامش
( 1 ) . الإرشاد 2 : 248 .
( 2 ) . نتائج التنقيح ؛ ضمن تنقيح المقال 1 : 138 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 284 .