شرح
عائشة أنّها قالت : نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً ، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري ، فلمّا مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها » « 1 »
. وعلى هذا فحصول الحرمة بالعشر متّفق عليه عندهم ، فتكون النصوص العشر الآتية في أحاديثنا موافقةً لهم ، والنصوص الخمس عشرة مخالفةً ، وبذلك تضعف جهة الصدور في الأولى .
وأمّا أصحابنا : فقد وقع النزاع بينهم في حصول الحرمة بعشر رضعاتٍ أو خمس عشرة ، وعبّر عن هذا الاختلاف في « الجواهر » « 2 » بالمعركة العظمى ، وذلك لظهوره حتّى من المفتي الواحد في الكتاب الواحد - فضلًا عن كتبه - بل قد اختلفت كلماتهم في نسبة الأشهر من القولين ، فمن ناسبٍ إليه العشر ، ومن ناسبٍ الخمس عشرة .
فعن العلّامة في « المختلف » « 3 » ، وعن غيره : أنّ العشر هو قول الأكثر ، وعنه في « التذكرة » « 4 » وعدّةٍ : أنّ الخمس عشرة هو قول المشهور .
ومنشأ الاختلاف اختلاف النصوص الواردة في الباب . قال في « الشرائع » : « وهل يحرم بالعشر ؟ فيه روايتان ، أصحّهما أنّه لا يحرم ، وينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة » « 5 » .
فمن الطائفة الأولى : معتبر الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« لا يحرّم من الرضاع إلّا المخبورة أو خادم أو ظئر ، ثمّ يرضع عشر رضعاتٍ يروى الصبيّ وينام » « 6 »
. وخبر مسعدة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« لا يحرّم من الرضاع إلّاما شدّ العظم وأنبت
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 281 - 282 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 278 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 9 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 620 ط قديم .
( 5 ) . شرائع الإسلام 2 : 508 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 11 .