شرح
الارتضاع ، وسنّ الارتضاع هو الحولان ، فالمعنى : لا يحرم إلّاما ارتضع الصبيّ في سنّ الارتضاع ؛ أعني : حوليه . والأولى - مع عدم إمكان قبول الحديث - ردّ علمه إلى أهله دون هذه التأويلات .
ومنها : خبر الحلبيّ : « لا يحرم من الرضاع إلّاما كان حوليه كاملين » « 1 » .
وخبر عبيد بن زرارة : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين » « 2 » . ورماهما في « الجواهر » « 3 » بالضعف في السند ، والمتروكيّة في العمل ، وإمكان حملهما على إرادة الظرفيّة من الحولين .
الثالث : أنّ المراد بالعدد : رضاع الطفل عدداً معيّناً من الرضعات جعله الشارع أمارةً لحصول المحرِّم الواقعيّ الذي هو حدّ خاصّ من نبات اللحم واشتداد العظم ، وقد وقع في تعيين ذلك اختلاف بين العامّة ، واختلاف بين أصحابنا .
أمّا العامّة ففي « الجواهر » : « إنّ للقائلين بالعدد منهم أقوالًا ثلاثة :
أحدها : كفاية ثلاث رضعات ، نقل عن زيد بن ثابت وأبي ثور وابن المنذر وداود وأهل الظاهر ؛ لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله :
« لا تحرّم الرضعة ولا الرضعتان » .
وثانيها : كفاية خمس رضعات ، وهذا هو المشهور فيما بينهم ، وبه قال الشافعيّ وأحمد وإسحاق وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وعبداللَّه بن الزبير وعبداللَّه بن مسعود وعائشة ؛ لما روت هي : أنّه كان فيما أنزل اللَّه في القرآن : « عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرّمن » ، ثمّ نسخه بخمسٍ معلوماتٍ . وأنّه صلى الله عليه وآله توفّي وهي ممّا تُقرأ في القرآن . والحديث مشهور عندهم ، أخرجه الستّة إلّاالبخاريّ .
وثالثها : التحريم بالعشر ، حُكي أيضاً عن عائشة وحفصة وطائفةٍ منهم ؛ لما روي عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 387 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 386 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 287 .