شرح
العظم » ، وسُئل الصادق عليه السلام :
هل لذلك حدّ ؟ فقال عليه السلام : « لا يحرم من الرضاع إلّارضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ لا يفصل بينهنّ » « 1 »
. ثمّ إنّ هنا نصوصاً مختلفة بعضها صحيح وأكثرها ضعيف تخالف ما ذكرنا من الحدّ .
فمنها : ما عن فقه الرضا عليه السلام :
« والحدّ الذي يحرم به الرضاع ممّا عليه عمل العصابة - دون كلّ ما روي ؛ فإنّه مختلف - ما أنبت اللحم وقوّى العظم ، وهو رضاع ثلاثة أيّامٍ أو عشرة رضعات متواليات محرزاتٍ مروّياتٍ بلبن الفحل » « 2 »
. وفي « الجواهر » بعد نقل ذلك : « لم نعرف ، بل ولا حُكي عن أحدٍ من عصابة الحقّ العمل بذلك ، وهذا أحد المقامات التي تشهد بعدم صحّة نسبة هذا الكتاب » « 3 » انتهى .
ومنها : مرسل الصدوق في « الهداية » عن الصادق عليه السلام :
« ولا يحرم من الرضاع إلّارضاع خمسة عشر يوماً ولياليهنّ وليس بينهنّ رضاع » . « 4 »
وهذا المرسل غير منجبرٍ لا ينهض لمعارضة ما عرفت .
ومنها : صحيح العلاء بن رزين ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثديٍ واحدٍ سنةً » « 5 »
. وهذا مع اعتبار سنده يخالف عمل الأصحاب ، فهو من الشاذّ الذي أمرنا بطرحه . وقد احتمل في كلمة « السنة » أنّها السُنّة : بضمّ السين وتشديد النون ، فالمعنى : ارتضاعاً موافقاً للسنّة ، أو أنّ الحكم المذكور سنّة من الشرع .
واحتمل أيضاً أنّ الكلمة هي السِنّ بالكسر ، فالتشديد ، أضيفت إلى الضمير الراجع إلى
هامش
( 1 ) . المقنع : 330 ؛ وسائل الشيعة 20 : 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 14 .
( 2 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 234 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 366 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 286 .
( 4 ) . الهداية للصدوق : 267 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 366 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 378 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 13 .