شرح
الرَّضَاعَةَ » « 1 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ الآية الشريفة في مقام بيان إيجاب الإرضاع على الوالدات ؛ لمكان صيغة المضارع ، وكون دلالتها على طلب المادّة إذا وقعت في مقام الحثّ آكد من دلالة الأمر ، وأنّ اللازم وقوع إرضاعهنّ في الحولين ، فيدلّ على أنّ حكم الأولاد أيضاً وقوع ارتضاعهم في الحولين .
والظاهر أنّه لا خصوصيّة في كونهم أولادهنّ ، فكأنّه قال : « والأولاد مطلقاً يجب أن يكون ارتضاعهم فيهما » . فالواقع بعدهما منهيّ عنه بدلالة مفهوم العدد ، فلا أثر له ، فلا نشر للحرمة .
الثاني : قوله تعالى : « وَوَصَّيْنَا الْإِنسنَ بِوَ لِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُو وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصلُهُ وفِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَ لِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ » « 2 » .
قوله : « وَصَّيْنَا » ؛ أي : أمرناه بإحسانهما ، يقال : وصّاه بكذا : عهد إليه فيه أوامره به . وقوله :
« أَنِ اشْكُرْ » تفسير للتوصية . وقوله : « وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ » ؛ أي : تضعُف المرأة بعد الحمل ضعفاً بعد ضعف حتّى تلد . وقوله : « وَفِصلُهُ وفِى عَامَيْنِ » إخبار أريد به الحثّ على وقوع فصال الولد وفطامه في أثناء العامين ولا يتجاوز عن ذلك ، ولازم وقوع الفصال فيهما كون الرضاع أيضاً كذلك .
فتدلّ الآية الشريفة على أنّه يجب أن يكون رضاع الولد وفصاله في أثناء الحولين ، فالواقع بعدهما ليس له أثر . ويستظهر من ذلك : أنّ هذا حكم مطلق الولد المرتضع ، ولا خصوصيّة للولد النسبي .
ثمّ إنّه قد ذكر في الآية الشريفة الحمل صريحاً ولم يذكر الوضع ، كما ذكر في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 14 .