الثاني : أن يكون شرب اللبن بالامتصاص ( 7 ) من الثدي ، فلو وجر في حلقه اللبن أو شرب المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة .
شرح
استنادها إلى الثاني .
نعم ، إذا علم دخل الأمرين في اللبن وكونه مشتركاً بين الشخصين أشكل الأمر ؛ لانصراف الأدلّة عن الفرض ، فتكون أصالة عدم النشر مُحكّمة .
رابعتها : أن ترضعه بعد الولادة من الثاني ، وحكمه أنّه إن علم استناده إلى الأوّل أو إلى الثاني فهو ، وإلّا ففيه إشكال .
قال في « المسالك » : « فهو للثاني خاصّة ، نقل فيه في « التذكرة » الإجماع من الكلّ ، سواء زاد أم لم يزد ، انقطع أم اتّصل ؛ لأنّ اللبن الأوّل انقطع بولادة الثاني ، فإنّ حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّه لو تمّ الإجماع فهو ، وإلّا فالعلّة المذكورة غير سديدة ؛ فإنّ حاجة الولد لو سلّمنا إيجاب أن يرزقه اللَّه اللبن لا يستلزم أن يخلقه لأجله وبسبب تولّده ، فلا مانع من أن يرزقه من اللبن المخلوق لغيره ، فالمسألة مشكلة .
( 7 ) قال في « الشرائع » : ولابدّ من ارتضاعه من الثدي في قولٍ مشهور ، تحقيقاً لمسمّى الارتضاع ، فلو وجر في حلقه أو أوصل إلى جوفه بحقنة وما شاكلها لم ينشر ، وكذا لو جبن فأكله جبناً » « 2 » .
والمخالف في المسألة ابن الجنيد « 3 » والشيخ في « المبسوط » « 4 » ، فاكتفيا بوجور اللبن في حلق الطفل ، ووافقهما جماعة من العامّة .
والدليل على ما ذكرنا : إطلاق الرضاع والإرضاع والارتضاع ونحوها في الآية الشريفة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 212 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 509 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 15 ؛ جواهر الكلام 29 : 294 . وجديرٌ بالذكر أنّ هذه النسبة نشأت من العلّامة رحمه الله في المختلف فقط ، لكنّها مزيّفة عند التحقيق .
( 4 ) . الخلاف 5 : 101 / مسألة 8 ؛ المبسوط 5 : 294 - 295 ؛ مختلف الشيعة 7 : 15 ؛ جواهر الكلام 29 : 294 .