الثالث : أن تكون المرضعة حيّة ( 8 ) ، فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة ، لم ينشر الحرمة .
الرابع : أن يكون المرتضع في أثناء الحولين ( 9 ) وقبل استكمالهما ، فلا عبرة برضاعه بعدهما ، ولا يعتبر الحولان في ولد المرضعة على الأقوى ، فلو وقع الرضاع بعد كمال حوليه ، نشر الحرمة إذا كان قبل حولي المرتضع .
شرح
( 8 ) لا لأنّ اللبن متنجّس أو حرام ؛ لأنّه يطهر بالغسل ، بل لأنّها خرجت بالموت عن العناوين المأخوذة في الدليل ؛ فإنّ ظاهر قوله عز وجل : « وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ » « 1 » ونحوه من النصوص وقوعه بالقصد والإرادة ، فيبقى غيره على أصالة عدم النشر ، والنائمة والمغمى عليها لا تخرجان عن الدليل ؛ لشموله لهما أيضاً عند العرف .
( 9 ) الظاهر أنّه لا خلاف « 2 » في اشتراط كون رضاع الطفل في حولي ولادته وقبل انقضائهما ، فالبالغ حولين لا ينشر ارتضاعه .
وقيل « 3 » - هنا - بوجود شرطٍ آخر وهو : كون ارتضاعه قبل حولي طفل المرضعة ؛ بمعنى :
عدم مرور الحولين على اللبن أيضاً .
فهنا صور أربع : كون الرضاع في أثناء حولي الطفلين ، وكونه في أثناء حولي المرتضع دون من له اللبن وعكسه ، وكونه بعد حولي الطفلين .
لا كلام في حصول النشر في الأولى وعدمه في الأخيرة . وأمّا الثانية : فالظاهر أنّه لا إشكال ، بل ولا خلاف في شرطيّة ذلك وعدم النشر بعدهما وفي « الجواهر » : « أنّ الإجماع بقسميه عليه » « 4 » . وقد استدلّ عليه بأمور :
الأوّل : قوله تعالى : « وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . الخلاف 5 : 99 / مسألة 5 ؛ غنية النزوع 2 : 335 ؛ مسالك الأفهام 7 : 235 ؛ جواهر الكلام 29 : 296 .
( 3 ) . الكافي للحلبي : 285 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 296 .