تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
ونصوص الباب ، ولا تصدق إلّاعلى التقام الثدي ومصّ اللبن منه ، فلا يطلق على غيره ، وإلّا لصدق على شرب الناس ألبان البقر والغنم الارتضاع منهما . وخبر زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين » « 1 » . وقوله عليه السلام : « ارتضعا » ؛ أي : الصبيّ والصبيّة مثلًا ، يفهم ذلك من القرائن . وقوله عليه السلام : « من ثديٍ واحدٍ » في مقابل ثديين لفحلين . و « حولين كاملين » محمول على كون الرضاع في حولي المرتضع ، للنصوص الاخر ، ولا يقدح هذا في الاستدلال بالحديث . والخبر ضعيف بالحسن بن حذيفة ، لكنّه مطابق للمشهور ، كما أنّ مقتضى الأصل أيضاً عدم النشر في غير الارتضاع . واستدلّ القائل بكفاية الوجور ونحوه باستنباط العلّة من نصوص الرضاع ؛ إذ يعرّف منها أنّ المناط : هو وصول اللبن إلى جوف الطفل ، وهو حاصل بالوجور ، وجمعه في ظرف وإشرابه الطفل ، أو تزريقه بإبرةٍ ونحوها في معدته . وقد يؤيّد ذلك بما دلّ على الحرمة مع إنبات اللحم واشتداد العظم . وفيه : أنّ الأمر تعبّديّ محض وارد على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على ما يستفاد من الأدلّة بالتصريح والظهور ، واستنباط العلّة ليس حجّةً عندنا ما لم تكن العلّة منصوصةً ، وسببيّة الإنبات والاشتداد أمر آخر مصرّح بها في مقابل الرضاع يوماً وليلة ، أو خمس عشرة رضعةً . وأمّا ما أرسله الصدوق قدس سره بقوله : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وجور الصبيّ بمنزلة الرضاع » « 2 » . فمع ضعف سنده محمول على التقيّة ونحوها . وبالجملة : فالظاهر أنّ مختار المشهور هو الأظهر كما أنّه هو الأحوط .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 386 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 394 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 7 ، الحديث 3 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 472 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي