شرح
ونصوص الباب ، ولا تصدق إلّاعلى التقام الثدي ومصّ اللبن منه ، فلا يطلق على غيره ، وإلّا لصدق على شرب الناس ألبان البقر والغنم الارتضاع منهما .
وخبر زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين » « 1 »
. وقوله عليه السلام :
« ارتضعا » ؛
أي : الصبيّ والصبيّة مثلًا ، يفهم ذلك من القرائن . وقوله عليه السلام :
« من ثديٍ واحدٍ » في مقابل ثديين لفحلين . و « حولين كاملين » محمول على كون الرضاع في حولي المرتضع ، للنصوص الاخر ، ولا يقدح هذا في الاستدلال بالحديث . والخبر ضعيف بالحسن بن حذيفة ، لكنّه مطابق للمشهور ، كما أنّ مقتضى الأصل أيضاً عدم النشر في غير الارتضاع .
واستدلّ القائل بكفاية الوجور ونحوه باستنباط العلّة من نصوص الرضاع ؛ إذ يعرّف منها أنّ المناط : هو وصول اللبن إلى جوف الطفل ، وهو حاصل بالوجور ، وجمعه في ظرف وإشرابه الطفل ، أو تزريقه بإبرةٍ ونحوها في معدته .
وقد يؤيّد ذلك بما دلّ على الحرمة مع إنبات اللحم واشتداد العظم .
وفيه : أنّ الأمر تعبّديّ محض وارد على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على ما يستفاد من الأدلّة بالتصريح والظهور ، واستنباط العلّة ليس حجّةً عندنا ما لم تكن العلّة منصوصةً ، وسببيّة الإنبات والاشتداد أمر آخر مصرّح بها في مقابل الرضاع يوماً وليلة ، أو خمس عشرة رضعةً .
وأمّا ما أرسله الصدوق قدس سره بقوله : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« وجور الصبيّ بمنزلة الرضاع » « 2 »
. فمع ضعف سنده محمول على التقيّة ونحوها .
وبالجملة : فالظاهر أنّ مختار المشهور هو الأظهر كما أنّه هو الأحوط .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 386 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 394 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 7 ، الحديث 3 .