بعد الولادة ( 5 ) ، فلو درّ من غير ولادة ولو مع الحمل لم تنشر به الحرمة على الأقوى .
شرح
المقتضي لكون اللبن من غير فحلٍ شرعيّ » « 1 » .
وعليه فيكون ما دلّ على سلب النسب في الزنا حاكماً على أدلّة سببيّة الرضاع من لبن الفحل لنشر الحرمة ؛ إذ ليس السلب حقيقيّاً ، فهو كسلب العلم عن الفاسق .
وفي المسألة تفصيل منقول عن ابن الجنيد من القدماء ، وهو : كون الرضاع سبباً لنشر الحرمة بين المرتضع والمرضعة الزانية وأهلها من أبيها وامّها وأولادها ، وعدم كونه سبباً له بينه وبين الزاني وأهله وإن كان تجنّبه أهل الزاني أيضاً أحوط » « 2 » .
ويرد عليه : أوّلًا : أنّه لا دليل على نشر الحرمة بالنسبة إلى المرضعة وأهلها ، مع ما عرفت من الأصل والإجماع والنصّ .
وثانياً : أنّ الفرق بين الزانية والزاني في الحكم بالنشر تحكّم ؛ لأنّ ظاهره أنّه لتوهّم أقوائيّة استناد اللبن إلى المرأة من الرجل ، وهي وإن كانت كذلك في الملكيّة فإنّ اللبن لها ، إلّا أنّ الحكم هنا غير تابعٍ لها ، بل ظاهر الصحيحين السابقين : أنّ استناده إلى الرجل أقوى .
ومنه يعلم عدم النشر مطلقاً لو كان الوطء زناً من أحد الطرفين دون الآخر وإن ذكر في « الروضة » و « المسالك » : « أنّ حكم النشر يختصّ بمن كان شبهةً من طرفه دون الآخر » . « 3 »
فإنّ فيه : أنّ ظاهر النصوص حصول النشر فيما إذا صحّ استناد اللبن إليهما شرعاً ، فلاحظ .
( 5 ) قال في « المسالك » : « وهل يشترط انفصال الولد أم يكفي كونه حملًا ؟ اختلف كلام العلّامة في ذلك : ففي « القواعد » اكتفى بالحمل وقطع بعدم اشتراط الولادة . وفي « التحرير » اعتبر الولادة ، ولعلّه نظر إلى ظاهر رواية عبداللَّه بن سنان حيث قال : سألته عن لبن الفحل ؟
فقال عليه السلام :
« هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأةٍ أخرى فهو حرام » « 4 »
. فإنّه
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 266 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 7 : 17 ؛ جواهر الكلام 29 : 266 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 208 ؛ الروضة البهيّة 3 : 184 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 389 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 4 .