تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
ويظهر منهم الاستدلال له بأمور : الأوّل : عمومات أدلّة الباب وإطلاقاتها ، كقوله تعالى : « وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ » « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . الثاني : عموم معقد الإجماع الماضي الدالّ على أنّ الرضاع بسبب لنشر الحرمة . الثالث : الاستقراء ، فإنّ مقتضاه مشاركة الشبهة مع الصحيح في لحوق الولد والاعتداد والمهر ، فيشمل سببيّةً لنشر الحرمة أيضاً . الرابع : النصوص الواردة في نكاح الكفّار ، كقوله صلى الله عليه وآله : « لكلّ قومٍ نكاح » « 2 » فإنّك قد عرفت أن الوطء بنكاحهم من قبيل الشبهة . وهذه النصوص تدلّ على تنزيل ذلك منزلة الصحيح ؛ إذ ليس صحيحاً واقعياً ؛ لمعلوميّة بطلان نكاح الامّ والبنت ، وعموم التنزيل يقتضي كون اللبن الحاصل منه ناشراً للحرمة أيضاً ، ويثبت في سائر أفراد الشبهة بعدم القول بالفصل هذا . ويرد على الأوّل عدم عمومٍ أو إطلاقٍ في الآية الشريفة ، ولا فيما أشاروا من النصّ ، فإنّها ليست في مقام بيان عموم الرضاع لكلّ ولادة ، بل الآية الشريفة مسوقة لبيان أنّ المرأة المرضعة لا تحلّ على المرتضع وكذا بنتها . وأمّا أنّ الرضاعة بماذا تتحقّق فليست ناظرةً إلى ذلك . وكذا قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ونحوه ، فإنّ معناه : أنّ العناوين التي تعرض عليها الحرمة إذا حصلت من النسب تعرض ذلك عليها إذا حصلت من الرضاع ، فلا نظر فيه إلى حال الرضاع وشرائطه . ويرد هذا بعينه على الدليل الثاني ، بل يدلّ بعض النصوص على خلاف ذلك : كصحيح بريد العجليّ قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّه يحرم من‌الرضاع ما يحرم بالنسب ؟ » فسِّر لي ذلك ، قال : « كلّ امرأةٍ أرضعت من لبن فحلها ولد امرأةٍ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 2 .