شرح
ويظهر منهم الاستدلال له بأمور :
الأوّل : عمومات أدلّة الباب وإطلاقاتها ، كقوله تعالى : « وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ » « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله :
« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » .
الثاني : عموم معقد الإجماع الماضي الدالّ على أنّ الرضاع بسبب لنشر الحرمة .
الثالث : الاستقراء ، فإنّ مقتضاه مشاركة الشبهة مع الصحيح في لحوق الولد والاعتداد والمهر ، فيشمل سببيّةً لنشر الحرمة أيضاً .
الرابع : النصوص الواردة في نكاح الكفّار ، كقوله صلى الله عليه وآله :
« لكلّ قومٍ نكاح » « 2 »
فإنّك قد عرفت أن الوطء بنكاحهم من قبيل الشبهة .
وهذه النصوص تدلّ على تنزيل ذلك منزلة الصحيح ؛ إذ ليس صحيحاً واقعياً ؛ لمعلوميّة بطلان نكاح الامّ والبنت ، وعموم التنزيل يقتضي كون اللبن الحاصل منه ناشراً للحرمة أيضاً ، ويثبت في سائر أفراد الشبهة بعدم القول بالفصل هذا .
ويرد على الأوّل عدم عمومٍ أو إطلاقٍ في الآية الشريفة ، ولا فيما أشاروا من النصّ ، فإنّها ليست في مقام بيان عموم الرضاع لكلّ ولادة ، بل الآية الشريفة مسوقة لبيان أنّ المرأة المرضعة لا تحلّ على المرتضع وكذا بنتها .
وأمّا أنّ الرضاعة بماذا تتحقّق فليست ناظرةً إلى ذلك . وكذا قوله صلى الله عليه وآله :
« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »
ونحوه ، فإنّ معناه : أنّ العناوين التي تعرض عليها الحرمة إذا حصلت من النسب تعرض ذلك عليها إذا حصلت من الرضاع ، فلا نظر فيه إلى حال الرضاع وشرائطه .
ويرد هذا بعينه على الدليل الثاني ، بل يدلّ بعض النصوص على خلاف ذلك :
كصحيح بريد العجليّ قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« إنّه يحرم منالرضاع ما يحرم بالنسب ؟ »
فسِّر لي ذلك ، قال : « كلّ امرأةٍ أرضعت من لبن فحلها ولد امرأةٍ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 2 .