القول في الرضاع
انتشار الحرمة بالرضاع يتوقّف على شروط :
شرح
القول في الرضاع
اعلم أنّه كما تتحصّل العناوين الثمانية المتأصّلة الحاصلة للأرحام المنتزعة من الولادة عن وطءٍ صحيح أو شبهةٍ أو زناً ، كذلك تتحصّل من ارتضاع الطفل من لبن امرأةٍ غير الرحم مع شرائط خاصّةٍ ، فتتحقّق به الابوّة والأُمومة والبنوّة والبنتيّة والاخوّة والاختيّة والعمومة والخؤولة ، تعبّداً وتشريعاً بتنزيلها منزلة المتأصّلة في بعض الأحكام ، وهو عنوان المحرميّة المترتّب عليه حرمة الزواج تكليفاً ، وجواز النظر من الطرفين ، وجواز إبداء الزينة منها .
ويطلق على هذا : سببيّة الرضاع للمحرميّة ونشر الحرمة وانتشارها .
وعمدة البحث في المقام بيان شرائط الرضاع وموانعه ، فإنّ الرضاع سبب للحرمة ، وله شروط لابدّ من تحقّقها ، وموانع لابدّ من ارتفاعها .
ثمّ إنّه لا إشكال في سببيّة الرضاع للحرمة كتاباً وسنّة وإجماعاً « 1 » ، بل وضرورةً من الدين والمذهب كما في « الجواهر » « 2 » .
قال تعالى في آية التحريم : « وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ » « 3 » .
فقد ذكر في هذه الآية من الكتاب الكريم حرمة الامّ والأخت من الرضاعة على الرجل ، وحرمة الابن والأخ منها على المرأة ، ويعرّف باقي الموارد من السنّة .
ويدلّ عليها أيضاً نصوص مستفيضة متقاربة الألفاظ ، بل ومتواترة كما في « الجواهر » « 4 » .
ففي صحيح بريد العجليّ ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يحرم من الرضاع
هامش
( 1 ) . الخلاف 5 : 93 / مسألة 2 ؛ مسالك الأفهام 7 : 207 ؛ رياض المسائل 10 : 130 ؛ مستند الشيعة 16 : 226 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 264 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 264 .