كما إذا وطئ أجنبيّة باعتقاد أنّها زوجته ، أو مع عدم الطريق المعتبر عليه ، بل أو الأصل كذلك . ومع ذلك فالمسألة محلّ إشكال . ويلحق به وطء المجنون ( 3 ) والنائم وشبههما ( 4 ) ، دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد وعصيان .
شرح
لم يكن في المخبر شرائط الحجّيّة ، ولم يحصّل لهما العلم بذلك بل والظنّ أيضاً ، وإلّا كان اللازم التفصيل بين كون الإخبار مفيداً للعلم أو الظنّ وعدمه ، أو كون المخبر عدلين أم لا .
وصحيح محمّد بن قيس : عن رجلٍ حسب أهله أنّه قد مات أو قتل ، فنكحت امرأته وتزوّجت سريّته ، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها ، فجاء زوجها الأوّل ومولى السريّة ، قال عليه السلام :
« يأخذ امرأته فهو أحقّ بها ، ويأخذ سريّته وولدها ، أو يأخذ عوضاً من ثمنه » « 1 »
. وصحيح محمّد بن مسلم : سألته عن رجلين شهدا على رجلٍ غائب عند امرأته أنّه طلّقها ، فاعتدّت المرأة وتزوّجت ، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلّقها ، فأكذب نفسه أحد الشاهدين ؟ فقال عليه السلام :
« لا سبيل للأخير عليها ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ، فيردّ على الأخير ، والأوّل أملك بها ، وتعتدّ من الأخير ولا يقربها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها » « 2 »
. ونظيره موثّق أبي بصير « 3 » .
فقد جعل فيهما الاعتماد على رجلين على نحو الإطلاق من موارد الشبهة بقرينة أخذ الصداق من الشاهد وردّه على الزوج الثاني واعتدادها منه .
فإنّ الظاهر وجوب حمل الجميع على صورة اجتماع شرائط الحجّيّة في المخبر من العدد والعدالة أو التواتر أو على صورة حصول الاطمئنان لمن أتاه الخبر من المرأة والزوج الثاني ، أو ما أشبه ذلك من المحامل .
( 3 ) والفرق أنّ عدم فعليّة الحرمة الواقعيّة في الأوّل لوجود المانع ، وهنا لعدم المقتضى .
( 4 ) كالمكره والمضطرّ ، والسكران الذي سكره بسببٍ محلّل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 253 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 37 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 252 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 37 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 253 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 37 ، الحديث 5 .