شرح
مباشرة أهل الشرع ، والالتفات إلى ما يراد منه ما لم يتنبّه إلى حرمة العمل بظنّه ، فإنّه لا ريب في تحقّق الإثم عليه بذلك ، كما أنّه لا ريب في كونه من الشبهة ، والسكران إنّما خرج بالأدلة الخاصّة » « 1 » .
وبالجملة : مقتضى الإنصاف كون التعريف الثالث القريب من الرابع أقرب إلى الصواب ، مع التأمّل في صورة العلم أو الظنّ بالحلّيّة وحصول التقصير في المقدّمات . وكون الشبهة في المقام مساوقةً للشبهة التي تُدرأ بها الحدود محلّ الكلام . وما يتراءى من إطلاق الأصحاب على ما في « الجواهر » تحقّق الشبهة بمجرّد الظنّ وإن لم يكن معتبراً ، بل وحصولها باحتمال الاستحقاق ؛ لإطلاقهم القول بلحوق الولد فيما إذا تزوّج امرأةً بظنّ أنّها خالية فوطأها ، ثمّ بانت حصنةً ، وكذا لو وطأ أجنبيّةً بظنّ أنّها زوجته أو أمته ، وغير ذلك من الفروض لا يمكن الالتزام به لا سيّما في الثاني . فلابدّ من حمل الظنّ في كلماتهم على الظنّ المتاخم للعلم الذي يعدّ علماً عاديّاً ، أو على الظنّ المعتبر ، أو على الظنّ مع اعتقاد الظانّ حجّيته وعدم التقصير فيه .
وكذا ما ذكره في « الجواهر » « 2 » : من ظهور الروايات أيضاً في كفاية مطلق الظنّ - ولو لم يكن حجّة - في صدق الشبهة :
منها : موثّق زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه قد طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت ، فجاء زوجها الأوّل ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير ، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها ، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً ، ولها المهر بما استحلّ من فرجها » « 3 » .
فإنّ ظاهره أنّ اعتماد الزوجة أو الزوج الثاني على مجرّد الإخبار والإقدام على الزواج من موارد الشبهة بقرينة عدم إيجاب الحدّ والرجم ، وإيجاب المهر على الزوج الثاني وإن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 255 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 249 - 250 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 447 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 16 ، الحديث 6 .