شرح
ورابعةً بأنّ الأوّل هو الوطء من غير استحقاقٍ مع العلم بالحلّيّة أو قيام حجّةٍ عليها ، والثاني الوطء مع العلم بالحرمة أو قيام حجّةٍ عليها .
ثمّ إنّه ينقسم حال الواطئ من غير استحقاقٍ إلى قسمين ، وكلّ قسمٍ ينقسم إلى صور :
القسم الأوّل : صور انتزاع معذوريّته ، وهي علمه بحلّيّة الوطء ، وقيام أمارةٍ معتبرة عليها :
كإخبار عدلين بكون المرأة خليّة ، أو إخبار نفسها بذلك ، أو اشتباه محرم من النساء في غير المحصور بما تحلّ .
أو قيام أصلٍ محرز للحلّيّة كاستصحاب عدم كونها مزوّجةً أو اختاً رضاعيّةً .
أو قيام أصلٍ غير محرز كجريان أصالة الحلّيّة فيما لا استصحاب فيه ، كمورد الشكّ البدويّ في الحرمة حكماً كتزويج الصائبة مثلًا ، أو موضوعاً كما إذا علم بطروّ حال الزوجيّة والخلوّ عنها عليها وشكّ في المتقدّم والمتأخّر .
والقسم الثاني : صور انتزاع عدم المعذوريّة ، وهي علمه بالحرمة ، وقيام أمارةٍ معتبرة عليها كالبيّنة وإخبار نفس المرأة بكونها ذات بعل مثلًا ، وقيام أصلٍ محرز كالاستصحاب .
ثمّ إنّه قد يتّفق في كلا القسمين حصول الظنّ الشخصيّ للواطئ ، على خلاف الحجّة الثابتة في حقّه ، فيعمل على وفقه معتقداً لحجّيته .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مقتضى القاعدة دخول صور القسم الأوّل في عنوان الشبهة ، والثاني في عنوان الزنا ، إلّاأنّ هنا إشكالًا فيما لو فرض تقصير الواطئ في تحصيل مقدّمات العلم بالحلّيّة في القسم الأوّل ، والظنّ بها في القسم الثاني ؛ وانتفى بذلك معذوريّته في العمل من كون المورد من الزنا ؛ لعدم المعذوريّة .
ومن كونه شبهة ؛ لعدم منافاة الإثم في الوطء مع كونه شبهة إذا كان منشأه التقصير في المقدّمات ، فالشبهة في المقام هي التي يُدرأ بها الحدّ ، ولم يعتبر أحد فيها المعذوريّة .
ويشهد بهذا ما ذكره في « الجواهر » : « من كون نكاح الكفّار جميعه من الشبهة ، وإن أثموا به باعتبار اختيارهم الأديان الباطلة . وكذا ظانّ الحلّيّة من غيرهم ، مع تقصيرهم في عدم