لكن الظاهر بل المقطوع أنّ موضوع حرمة النكاح أعمّ ، فيعمّ غير الشرعي ، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكراً وأنثى حرُمت المزاوجة بينهما ، وكذا بين كلّ منهما وبين أولاد الزاني والزانية ، الحاصلين بالنكاح الصحيح ، أو بالزنا بامرأة أخرى ، وكذا حرُمت الزانية وامّها وامّ الزاني واختهنّ على الذكر ، وحرمت الأنثى على الزاني وأبيه وأجداده وإخوته وأعمامه .
( مسألة 3 ) : المراد بوطء الشبهة ( 2 ) الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم ،
شرح
وصحيح الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يقتل ابنه ، أيقتل به ؟
قال عليه السلام :
« لا » « 1 »
. وكذا أكثر نصوص الباب وهي أحد عشر حديثاً .
ونظير ذلك : عدم قبول شهادة الولد على والده ، فقد أفتى الأصحاب بذلك بهذا العنوان .
وذكر في « الوسائل » أنّ محمّد بن عليّ بن الحسين قال في خبرٍ : « إنّه لا تقبل شهادة الولد على والده » « 2 » . ونظير ما ذكر النصوص الواردة في وجوب صلة الرحم وحرمة قطعها .
ودعوى انصراف العناوين المذكورة كلّها إلى الحاصل من الوطء الصحيح بعيدة ، وللتفصيل محلّ آخر .
( 2 ) قد عرفت أنّ وطء الشبهة يفترق عن الوطء الصحيح بكونه وطأً من غير استحقاق ، والوطء الصحيح هو الوطء عن استحقاق . وأمّا افتراقه عن الزنا : ففيه إشكال ، فإنّه قد يتراءى من الأصحاب « 3 » في وجه افتراقهما :
تارةً بأنّ وطء الشبهة هو الوطء من غير استحقاقٍ مع الظنّ بالحلّيّة ، والزنا هو الوطء كذلك مع الظنّ بالحرمة .
وأخرى بأنّ الأوّل هو الوطء مع عدم العلم بالحرمة ، والثاني هو الوطء مع العلم بها .
وثالثةً بأنّ الأوّل هو الوطء من غير استحقاقٍ مع معذوريّة الواطئ شرعاً ، والثاني هو الوطء مع عدم المعذوريّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 77 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 369 ، كتاب الشهادات ، الباب 26 ، الحديث 6 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 244 - 247 .