تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ونحوها . ويلحق به وطء الشبهة . وإمّا غير شرعي ، وهو ما حصل بالسفاح والزنا . والأحكام
شرح
الزنا مطلقاً ، والمعنى : لا حظّ للزاني في الولد ، وإنّما هو لصاحب الفراش » « 1 » انتهى . وفي « المجمع » : « إنّما يثبت الولد لصاحب الفراش وهو الزوج وللعاهر الخيبة ، ولا يثبت له نسب ، وهو كما يقال له : التراب ، لأنّ بعض العرب كان يثبت النسب بالزنا فأبطله الشرع » « 2 » انتهى . وأمّا غيرها : فظاهر أدلّتها عموم موضوعها وشموله ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة الدالّة على حرمة الزواج والإرث والإنفاق والانعتاق بالتملّك وغيرها ترتّبها على عنوان الرحم والمحرم والأب والولد والأخت ونحوها . وعموم هذه العناوين يشمل من كان كذلك لغة وعرفاً ، كان محلّلًا بحسب الشرع أم لم يكن . والمختص لم يدلّ إلّاعلى تخصيص ولد الزنا عن موضوع الإرث أو عن موضوعات جميع الأحكام على ما عرفت . فكلّ مورد احرز عنوان المخصّص لم يترتّب عليه حكم العامّ . ولو شكّ - في موردٍ - في صدقه ، فإن كان شكّاً في المفهوم ترتّب حكمه ، وإن كان شبهة في المصداق لم يترتّب . فيمكن أن يقال : إنّه إذا وطء غير المستحقّ عدم معذوريّته - ولو من جهة تقصيره في تحصيل العلم أو الظنّ - وفرض تنجّز الحرمة في حقّه وعقابه اخروّياً ، فإن قلنا بأنّه ليس الزنا إلّاالوطء غير المستحقّ مع فعليّة الحرمة ؛ فهذا زناً يترتّب عليه حكمه من العقاب الأخروي وعدم ترتّب أحكام التوارث والإنفاق وغيرها ويترتّب عليه الحدّ إن قلنا بأنّ المراد من الشبهة الدارئة : ما يكون سبباً للمعذوريّة . وإن قلنا بالأعمّ فلا مانع من عدم ترتّب خصوص الحدّ من أحكام الزنا ، لدليله . وإن شككنا في صدق الزنا وعدمه ترتّب على المورد أحكام الوطء الصحيح من جهة شمول الأدلّة العامّة لموارد الشبهة المفهومية . وقد أشرنا فيما مضى : أنّ آية الغضّ تدلّ بعمومها على جواز إبداء النساء زينتهنّ لأرحامهنّ مطلقاً ، كقوله تعالى : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير 3 : 326 ، مادّة « عهر » . ( 2 ) . مجمع البحرين 3 : 270 ، مادّة « عهر » .