لمالها لا يتزوّجها إلّاله وكله اللَّه إليه ، فعليكم بذات الدين » . بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت في مدحها الأخبار ، فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمّها الآثار ، وأجمع خبر في هذا الباب ما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « خير نسائكم الولود الودود
شرح
والمراد بالرحم رحم المرأة ؛ أي موضع الولد منها وقراره المكين ، وهو السبب في نشوء الولد وانتساب أفراد الإنسان بعضهم إلى بعض وتواصلهم ، فإذا تزوّج زيد هنداً وتولّد الولد منهما اتّصل الأولاد بأرحام الأب والامّ ، فصار أرحامه أجداداً وجدّات لهم من ناحية الأب ، وأعماماً وعمّات ، وصار أرحام الأُمّ أجداداً وجدّات لهم من ناحية الامّ ، وأخوالًا وخالات وهكذا .
فالنكاح سببٌ لتحقّق الصلة بين أرحام كثيرة ، وهذا يكون عبادة بانضمام قصد القربة ، ويمكن أن يكون المراد الزواج بالرحم فيكون صلة له ، ويشهد له قول الرضا عليه السلام فيما مرّ « من أنّ اللَّه جعل في المناكحة والمصاهرة برّ القريب وتقريب البعيد وتأليف القلوب » « 1 » .
ومعتبر محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
« أتى رجلٌ النبيّ صلى الله عليه وآله يستأمره في النكاح .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نعم ، أنكح وعليك بذوات الدين تربت يداك » « 2 »
. وتربت يداك : قد يستعمل بمعنى الدعاء على الشخص ، أي لا أصبت خيراً ، وهذا غير صحيح هنا .
وفي « المجمع » : « قال بعض المحقّقين : قد ذهب إلى ظاهر الحديث بعض أهل العلم ولم يصِب ؛ فإنّ العرب تستعمله على أنحاء كالمعتبة ، والإنكار ، والتعجّب ، وتعظيم الأمر ، والاستحسان ، والحثّ على الشيء ، والقصد فيه هاهنا : هو الحثّ على الجِدّ » . « 3 »
وصحيح هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إذا تزوّج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وُكل إلى ذلك ، وإذا تزوّجها لدينها رزقه اللَّه المال والجمال » « 4 »
.
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 373 / 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 38 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) . مجمع البحرين 2 : 13 ، مادّة « ترب » .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 49 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 14 ، الحديث 1 .