وإن صدّقه الآخر ولكن كذّبته الزوجة ، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين ، فالزوج الأوّل يدّعي زوجيتها وصحّة عقده ، وهي تنكر زوجيته وتدّعي فساد عقده ، وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني ؛ حيث إنّه يدّعي فساد عقده وهي تدّعي صحّته ، ففي الدعوى الأولى تكون هي المدّعية والزوج هو المنكر ، وفي الثانية بالعكس ، فإن أقامت البيّنة على فساد الأوّل المستلزم لصحّة الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأوّل ، وإن أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للأوّل . وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إلى الزوج الأوّل في الدعوى الأولى ، وإلى الزوجة في الدعوى الثانية ، فإن حلف الزوج الأوّل ونكلت الزوجة تثبت زوجيتها للأوّل ، وإن كان العكس - بأن حلفت هي دونه - حكم بزوجيتها للثاني ، وإن حلفا معاً فالمرجع هي القرعة . هذا إذا كان مصبّ الدعوى صحّة العقد وفساده ، لا السبق وعدمه ، أو السبق واللحوق ، أو الزوجية وعدمها . وبالجملة :
الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر غالباً مصبّ الدعوى .
شرح
وكيف كان : فللمسألة صور ؛ فإنّه بعد دعوى أحد الزوجين صحّة عقده - مثلًا - فإمّا أن يصدّقه الزوج الآخر والزوجة ، أو يكذّبانه ، أو يجيب كلّ واحد ب « لا أدري » ، أو يصدّقه أحدهما ويكذّبه الآخر ، أو يصدّقه أحدهما ويجيب الآخر ب « لا أدري » ، أو يكذّبه أحدهما ويجيب الآخر ب « لا أدري » . فالصور ستٌّ أو تسع .
وذكر في المتن فروضاً من الدعاوي :
أوّلها : دعوى أحد الزوجين سبق عقده إلى صحّته لأجل تقدّمه ، مع عدم ظهور إنكار من الآخرين .
وتوضيحه : أنّ هذا القسم على صورٍ أربع ؛ لأنّه إمّا أن تصدّق الزوجة دعوى مدّعي السبق ، أو تقول : لا أدري . وعلى التقديرين : إمّا أن يصدّقه الزوج الآخر أو يقول : لا أدري .
وتصديق الزوجة إمّا أن يستند إلى علمها ، أو إلى حجّة ، وهي إخبار وكيلها عن وقوع العقد .
أمّا الصورة الأُولى : فالزوجة لمدّعي الصحّة ، ويجب عليها التمكين منه ، سواء استندت في تصديقها إلى علمها أو إلى إخبار وكيلها ؛ لانحلال علمها الإجماليّ بالعلم التفصيليّ أو