وإن ادّعى كلّ من الزوجين سبق عقده ، فإن قالت الزوجة : « لا أدري » تكون الدعوى بين الزوجين ، فإن أقام أحدهما بيّنة دون الآخر حكم له وكانت الزوجة له . وإن أقام كلّ منهما بيّنة تعارضت البيّنتان ، فيرجع إلى القرعة فيحكم بزوجية من وقعت عليه . وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إليهما ، فإن حلف أحدهما حكم له ، وإن حلفا أو نكلا يرجع إلى القرعة ، وإن صدّقت المرأة أحدهما كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدّقه الزوجة ، والطرف الآخر الزوج الآخر مع الزوجة ، فمع إقامة البيّنة من أحد الطرفين ، أو من كليهما الحكم كما مرّ . وأمّا مع عدمها وانتهاء الأمر إلى الحلف ، فإن حلف من لم تصدّقه الزوجة يحكم له على كلّ من الزوجة والزوج الآخر ، وأمّا مع حلف من صدّقته ، فلا يترتّب على حلفه رفع دعوى الزوج الآخر على الزوجة ، بل لا بدّ من حلفها أيضاً .
( مسألة 30 ) : لو زوّج أحد الوكيلين عن الرجل له امرأة والآخر بنتها ، صحّ السابق ولغا اللاحق ، ومع التقارن بطلا معاً . وإن لم يعلم السابق فإن علم تأريخ أحدهما حكم بصحّته دون الآخر . وإن جهل تأريخهما فإن احتمل تقارنهما يحكم ببطلان كليهما ، وإن علم بعدم التقارن فقد علم بصحّة أحد العقدين وبطلان أحدهما ، فلا يجوز للزوج مقاربة واحدة منهما ، كما أنّه لا يجوز لهما التمكين منه . نعم ، يجوز له النظر إلى الامّ ، ولا يجب عليها التستّر عنه ؛ للعلم بأنّه إمّا زوجها أو زوج بنتها ، وأمّا البنت فحيث إنّه لم يحرز زوجيتها ، وبنت الزوجة إنّما يحلّ النظر إليها إن دَخَل بالامّ والمفروض عدمه ، فلم يحرز ما هو سبب لحلّية النظر إليها ، ويجب عليها التستّر عنه . نعم ، لو فرض الدخول بالامّ ولو بالشبهة كان حالها حال الامّ .
شرح
الحجّة ، ولا يعارضها إخبار الوكيل الآخر بخلافه ؛ لابتلائه بمعارض وهو : تكذيب الزوج الآخر المدلول عليه ؛ لتصديقه دعوى المدّعي .
وأمّا الثانية : وهي تصديقها وسكوت الزوج الآخر فيقبل قولي المدّعي ، وعليها التمكين إذا استندت في تصديقها إلى علمها ، لا إلى إخبار وكيلها ؛ فإنّه معارض بمثله .
وأمّا الثالثة : وهي قولها : لا أدري مع تصديق الزوج الآخر للمدّعي فيقبل أيضاً ، ومستند الزوجة - حينئذٍ - إخبار وكيلها فقط ؛ لعدم علمها وعدم معارضٍ لقول وكيلها .
وأمّا الرابعة : وهي قول كليهما : لا أدري ، فيشكل القبول وتمكين نفسها منه ، بل لا يجوز